شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً دموياً في جنوب لبنان، حيث استشهد مدنيان وأصيب آخرون في غارات إسرائيلية استهدفت بلدات عدة، وسط مؤشرات على توسيع العمليات البرية الإسرائيلية واتصالات دبلوماسية مكثفة لتثبيت وقف إطلاق النار.
ففي حادثة مروعة، استشهد الطفل فضل ترحيني وجدته الحاجة نجية قانصو في غارة إسرائيلية على منزلهما في بلدة عبا الجنوبية. وفي زبدين، استشهد يحيى علي قبيسي وحسين أحمد قبيسي من بلدية البلدة بعد أن استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارتهما بصاروخين أثناء قيامهما بتوزيع الخبز على الأهالي الصامدين. كما أصيب شخصان في غارة مماثلة استهدفت سيارة بلدية في البلدة ذاتها أثناء نقلها الخبز. وفي النبطية، أغارت مسيرة إسرائيلية على محيط آلية للجيش اللبناني وسيارة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية في حي الراهبات، أثناء مواكبتهم فريقاً يعمل على إصلاح أعطال كهربائية.
واستمر القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي ليشمل بلدات كفرتبنيت، صديقين، كونين، عربصاليم، شقرا، قليا، النميرية، الريحان، كفردونين، كفرفيلا، كفرا، صريفا، زوطر الغربية، جرجوع، ارنون، ومشغرة في البقاع الغربي. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن رؤية دخان كثيف في منطقة الحدود مع لبنان من قبل سكان الجليل الغربي.
على الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 3 جنود جراء انفجار طائرة مسيرة مفخخة في جنوب لبنان، فيما أفادت صحيفة معاريف بأن الجندي الذي قُتل أمس أصيب بطائرة مسيرة تابعة لحزب الله أثناء عمله على ناقلة دبابات داخل موقع عسكري. وأقرت القناة 12 الإسرائيلية بأن الجيش يعتبر المسيرات المفخخة سلاحاً مركزياً لحزب الله، واعترفت بعدم وجود حل ميداني لمواجهتها. وفي سياق متصل، تسبب خلل فني في مروحية إسرائيلية في تعطيل إجلاء جنود جرحى، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن شبكة نصبها مقاتلون لمواجهة الطائرات المسيّرة تسببت في تعطل تلك المروحية الليلة الماضية.
وأعلن حزب الله مسؤوليته عن عدة عمليات، منها استهداف دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة رشاف بطائرة انقضاضية، واستهداف جرافة من نوع D9 في الناقورة، واستهداف تجمع لآليات وجنود إسرائيليين في رشاف بصلية صاروخية، والتصدي لطائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء صور بصاروخ أرض جو. كما أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير نفق لحزب الله بطول 120 متراً في جنوب لبنان باستخدام أكثر من 20 طناً من المتفجرات. وفي تطور لافت، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن مستوطني كريات شمونة تلقوا اتصالات هاتفية من حزب الله تطالبهم بإخلاء المستوطنة، فيما ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش يستعد لتوسيع عملياته البرية في لبنان.
دبلوماسياً، كثف المسؤولون اللبنانيون اتصالاتهم مع الجانب الأميركي، حيث استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون السفير الأميركي ميشال عيسى، وبحثا تطورات الاجتماع اللبناني الأميركي الإسرائيلي الثالث المقرر في واشنطن، وشدد عون على ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل. كما التقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي السفير الأميركي وأكد على الأمر نفسه. وأفادت مصادر لقناة LBCI بأن جهوداً تُبذل لتثبيت وقف إطلاق النار قبل جلسة الخميس في واشنطن.
في الملف الإقليمي، نقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر أن طهران تطالب برفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات والاحتفاظ بدرجة من السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز، وتشترط أن يؤدي أي اتفاق إلى وقف فوري لإطلاق النار في لبنان. وأكد قائد الحرس الثوري الإيراني أن إيران لن تسمح بمرور أي وقود عبر المضيق دون إذنها. وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها أعادت توجيه 62 سفينة تجارية وعطلت 4 سفن منذ بدء حصار الموانئ الإيرانية، فيما حذر مسؤول أممي من أزمة إنسانية وشيكة بسبب إغلاق المضيق.
