شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً عسكرياً واسعاً على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، ترافق مع تطورات سياسية أمريكية بارزة بشأن الملف الإيراني. على خط المواجهة الجنوبية، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات نوعية شملت إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450” في أجواء جبل الريحان، واستهداف تجمع إسرائيلي في الناقورة بمسيرتين انقضاضيتين، وقصف شركة “يوديفات” للصناعات العسكرية شرق حيفا، ومعسكر محانييم شرق صفد. كما أعلن الحزب عن استهداف دبابة ميركافا عند مرتفع جنيجل، وثكنة زرعيت، وموقع رأس الناقورة البحري، وتجمعات للجنود والآليات في بلدة القنطرة، إلى جانب خوض اشتباكات عنيفة مع قوات إسرائيلية في بلدة شمع.
من جهتها، شنّت إسرائيل غارات مكثفة استهدفت مناطق لبنانية عدة، كان أبرزها وأكثرها دموية الضربات على منطقة الجناح جنوبي بيروت، والتي أسفرت وفقاً لمصادر أولية عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم خمسة شهداء و21 مصاباً بحسب بيان رسمي لوزارة الصحة اللبنانية، وأفادت معلومات أخرى بارتفاع الحصيلة إلى أكثر من عشرة شهداء. كما تسببت الغارات بأضرار كبيرة للمنطقة وللسفارة الصينية الواقعة فيها. وامتدت الغارات الإسرائيلية لاستهداف بلدة سحمر في البقاع، ومرتفعات الريحان، وسهل القليلة والحنية، والضاحية الجنوبية، وحي الأمريكان في غاليري سمعان. وسمع دوي انفجارات وغارات في أحياء من العاصمة بيروت وجوارها، فيما حلّق الطيران الحربي الإسرائيلي على ارتفاع منخفض فوق بيروت والجبل وكسروان.
على الصعيد السياسي، هيمنت التصريحات الأمريكية، حيث أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب سيلقي خطاباً للأمة مساء الأربعاء لتقديم “تحديث مهم” بشأن إيران. وسبق ذلك سلسلة تصريحات لترامب نفسه عبر مقابلة مع قناة “أي بي سي”، وصف فيها القيادة الإيرانية الحالية بأنها “أكثر عقلانية وأقل تطرفاً”، مؤكداً أن واشنطن تجري مفاوضات مع قادة إيرانيين “أكثر اعتدالاً”، وأن إيران “لم تعد تمتلك أي شيء” عسكرياً. كما حذّر من أن أي محاولة إيرانية مستقبلية لامتلاك سلاح نووي ستواجه بضربات ساحقة. من جانبه، أكد السيناتور ماركو روبيو في سلسلة مقابلات مع “فوكس نيوز” أن الهدف من العملية العسكرية الأمريكية هو تدمير ترسانة الصواريخ والمسيرات الإيرانية، مشيراً إلى أن إيران كانت تعمل على تجميع مكونات لإنتاج رؤوس نووية وأنها رفضت عروضاً لتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وإقليمياً، شهدت إيران نفسها استهدافاً، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن إسقاط ذخائر دقيقة على أهداف عسكرية تحت الأرض في عمق الأراضي الإيرانية، فيما أفادت تقارير عن دوي انفجارات وتفعيل للدفاعات الجوية في وسط العاصمة طهران. كما أعلن مساعد محافظ خوزستان عن أربع هجمات جوية استهدفت مدينة الأهواز. وامتدت الهجمات بالمسيرات إلى دول الجوار، حيث أعلنت الكويت عن استهداف طائرات مسيرة إيرانية لخزانات وقود في مطارها الدولي ما تسبب بحريق كبير، كما أخمد الدفاع المدني البحريني حريقاً في منشأة شركة جراء ما وصفه بالعدوان الإيراني. وفي سياق متصل، أعلنت الرئاسة الأرجنتينية تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.
