شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً في جنوب لبنان، تزامن مع حراك دبلوماسي مكثف على أكثر من صعيد، وسط مؤشرات متضاربة حول مستقبل التهدئة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.
فجراً، نفذ الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت أطراف بلدة مجل زون في قضاء صور، تلاها قصف مدفعي على مدينة بنت جبيل التي هزها انفجار كبير، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي قصف مواقع لحزب الله في خربة سلم وتولين رداً على إطلاق صواريخ نحو الجليل الأعلى. وفي خرق واضح للهدنة، نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف وتفجير ضخمة في عدد من البلدات الجنوبية، شملت بنت جبيل وحانين وبيت ليف والخيام، إضافة إلى استهداف منزل في خربة سلم أدى إلى تدميره بالكامل. وتأتي هذه العمليات في وقت أفادت فيه مصادر محلية بحركة عودة للنازحين نحو منطقة صور وجسر القاسمية بعد تمديد الهدنة.
على الصعيد الدبلوماسي، أكد وزير الخارجية اللبناني في تصريح لافت أن “لا خجل في تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل لإنهاء الحرب واستعادة الأرض”، فيما كشف مصدر سياسي لصحيفة “الجمهورية” عن مسعى أميركي-سعودي انضمت إليه مصر لصياغة “اتفاق عدم اعتداء” يتضمن انسحاب إسرائيل إلى خط الهدنة ودخول الجيش اللبناني إلى الجنوب وتراجع حزب الله إلى ما وراء الليطاني. وفي هذا السياق، ركز المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان خلال لقاءاته على ضرورة حفظ الاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني حيال المفاوضات، داعياً إلى لقاء بين الرؤساء الثلاثة. في المقابل، وصف رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة أي لقاء مع نتنياهو بأنه “خطيئة”، محذراً من تقديم تنازلات مجانية.
دولياً، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن حرية الملاحة “غير قابلة للتفاوض”، مطالبة بفتح مضيق هرمز الذي يشهد توتراً متصاعداً، في وقت منحت فيه إيران استثناءات لروسيا ودول أخرى من رسوم العبور. وفي تطور لافت، كشف مسؤول أميركي لرويترز أن البنتاغون يدرس خيارات لمعاقبة أعضاء الناتو لعدم دعمهم عمليات ضد إيران، تشمل تعليق عضوية إسبانيا ومراجعة الموقف الأميركي بشأن جزر فوكلاند. على الجانب الآخر، أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون مشاركة بلاده في مؤتمر دولي لدعم لبنان، داعياً أوروبا إلى انخراط أكبر في تقديم دعم ملموس، فيما تواصل باريس العمل بشأن مضيق هرمز بالشراكة مع بريطانيا.
في الشأن الداخلي، وصل رئيس الحكومة نواف سلام إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في إطار المشاورات السياسية الجارية. كما أعلن عن تعيين القاضي بيار فرنسيس نائباً عاماً تمييزياً بالإنابة خلفاً للقاضي جمال الحجار الذي سيحال على التقاعد. وفي ملفات أخرى، حذرت الوكالة الدولية للطاقة من تداعيات كبيرة لتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي بدأ منذ مارس، مؤكدة أن تعطل الإمدادات وأضرار البنية التحتية للغاز يزيدان تقلب الأسعار، في وقت كشف فيه رئيس الحكومة الإسبانية أن تكلفة استيراد الوقود الأحفوري ارتفعت 24 مليار يورو منذ اندلاع الحرب.
وفي مشاهد إنسانية مؤثرة، وقف الصحفي محمد زناتي أمام قبر زميلته الشهيدة آمال خليل في بنت جبيل، فيما أعلن البابا ليون الرابع عشر أنه يحمل صورة طفل مسلم قُتل في الحرب بعد أن كان قد استقبله في لبنان بلافتة ترحيب. أما على صعيد التطورات الإقليمية، فنقل موقع “حدشوت بزمان” العبري عن حزب الله أنه “يلقن الجيش الإسرائيلي دروساً في القتال عبر الكمائن والهجمات الميدانية”، في وقت أقرت فيه صحيفة “معاريف” بأن إسرائيل في وضع أسوأ مما كانت عليه في فبراير الماضي في جبهتي لبنان وغزة.
