شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً ملحوظاً على جبهة الجنوب، ترافق مع حراك دبلوماسي مكثف حول ملف التفاوض بين لبنان وإسرائيل. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه، حيث قُتل رائد من اللواء 188 باراك وأصيب ثلاثة جنود إثر تدمير دبابة ميركافا، كما أعلن عن مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين في حادث عملياتي في بنت جبيل. وكشفت الأرقام الرسمية الإسرائيلية عن حجم الخسائر المتراكمة، حيث بلغ عدد المصابين منذ تجدد العمليات البرية مطلع مارس 565 جندياً وضابطاً، من بينهم 154 إصابة منذ الخميس الماضي فقط، تصنف 34 منها بالخطيرة و78 متوسطة.
على الأرض، تواصلت الغارات الإسرائيلية على قرى وبلدات الجنوب والبقاع، ما خلف ضحايا مدنيين. حيث استشهدت سيدة مع ثلاثة من أولادها وأصيب زوجها في غارة على منزلهم في سحمر بالبقاع الغربي، كما سقط شهداء في غارات استهدفت منزلاً في عدلون ومركبة على طريق المصيلح النبطية. وشملت الضربات الإسرائيلية بلدات الحوش في صور، وعيتيت، وقلاويه، وشبعا، والقليلة، فيما رد حزب الله باستهدافات متعددة شملت مرابض المدفعية في البيّاضة، وغرفة إدارة عمليات عسكرية قرب كفرغلعادي، ومستوطنة مسغاف عام، ومحطة اتصالات في ثكنة العليقة بالجولان المحتل، إلى جانب استهداف آلية عسكرية في الطيبة.
على الصعيد الدبلوماسي، تركزت الأنظار على المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل عبر الوساطة الأمريكية. حيث أكدت مصادر لبنانية أن السفيرة ندى حمادة معوض تحمل تعليمات من الرئيس عون للمطالبة بوقف إطلاق النار، فيما كشفت مصادر إسرائيلية أن سفير تل أبيب في واشنطن تلقى تعليمات بعدم قبول وقف إطلاق النار خلال المفاوضات، في إطار رؤية تهدف لكسب الوقت حسب صحيفة هآرتس. وأشارت مصادر لبنانية إلى أن جلسة اليوم تمهيدية وتشكل “الجلسة صفر” قبل انطلاق مسار عام، مع تأكيد أن الموقف اللبناني يضع وقف إطلاق النار كأولوية.
في الإطار الإقليمي، تشهد الدبلوماسية حراكاً مكثفاً حول ملف وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني وملف مضيق هرمز. حيث بحث وزراء خارجية قطر والسعودية والأردن في اتصالات متبادلة سبل تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة جذور الأزمة، فيما أعلنت مصادر أن فريقَي التفاوض الأمريكي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات تمديد الهدنة. وفي تطور ذي صلة، عبرت ناقلة نفط صينية مضيق هرمز رغم الحصار الأمريكي، الذي تحشد واشنطن لدعمه أكثر من 15 سفينة حربية، فيما حذرت الصين من أن هذا الحصار وتعزيز الحشد العسكري سيؤججان التوتر.
