شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً ملحوظاً على خطوط التماس الجنوبية، ترافق مع تحركات دبلوماسية دولية حثيثة للحد من الاشتباكات. فقد أعلن حزب الله عن سلسلة عمليات متتالية، شملت استهداف تجمع لجنود الجيش الإسرائيلي في وطى الخيام، ودبابة ميركافا جنوب شرق معتقل الخيام بمحلقة انقضاضية، وقصف مستوطنات كريات شمونة ومسغاف عام ودوفيف وقاعدة تيفن بصواريخ نوعية. في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية والمدفعية، مستهدفاً أحياء سكنية في عيتا الشعب، وبلدات دير انطار والشهابية وبنت جبيل ودبين، بالإضافة إلى قصف مدفعي طال كفررمان وكفرتبنيت وحبوش وأطراف النبطية ومنطقة جبل الريحان.
على الصعيد الإسرائيلي الداخلي، كشف استطلاع رأي نشرته صحيفة “معاريف” أن 77% من الإسرائيليين يرفضون فكرة وقف إطلاق النار في لبنان ويدعمون مواصلة الضربات ضد حزب الله. وتزامن هذا مع مؤشرات على تأثير القصف المستمر، حيث أفادت تقارير عبرية بنزوح من كريات شمونة والمطلة، وانقطاع التيار الكهربائي فيهما، فيما دوت صفارات الإنذار في مسغاف عام والجليل بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني، وسقط صاروخ على مبنى في مسغاف عام وفقاً للبث الإسرائيلي.
وفي إطار الملف الإنساني المتردي، كشفت صحيفة “الأخبار” عن أن عدد المفقودين نتيجة المجازر الأخيرة أكبر من المعلن، مع وجود أكثر من 95 جثة مجهولة الهوية، حيث يحاول المعنيون مطابقتها مع أوصاف المفقودين وسط صعوبات تقنية. وأعلن برنامج الأغذية العالمي تحذيراً خطيراً من تحول لبنان سريعاً إلى أزمة أمن غذائي بسبب إعاقة الحرب لسلاسل الإمداد.
دبلوماسياً، جاءت التحركات متنوعة بين دعوات للتهدئة ومحاولات ضبط الأوضاع. فبينما دعا رئيس الوزراء البريطاني إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وأعرب وزيرا خارجية باكستان وفرنسا عن قلقهما المشترك إزاء انتهاكات وقف إطلاق النار، شدد وزير الخارجية الفرنسي على ضرورة تسليم حزب الله أسلحته للدولة اللبنانية وحذر من استخدام لبنان “كبش فداء”. من جهته، أعول وزير الخارجية اللبناني على دعم الدول الصديقة لوقف التصعيد ودعم سيادة الدولة. وفي سياق متصل، وجهت الصين وإسبانيا دعوات للحل الدبلوماسي والتفاوض بحسن نية.
