شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً في جنوب لبنان، تخللته غارات جوية واستهدافات بالطائرات المسيّرة، في وقت تتوالى فيه الاعترافات الإسرائيلية بفشل العمليات العسكرية، وتتسارع الحركة الدبلوماسية على أكثر من مسار لاحتواء التوتر.
ففي الميدان، أقدم الطيران الحربي الإسرائيلي على غارة استهدفت بلدة جبال البطم، كما شنّت مسيّرة غارة على بلدة برج الشمالي، واستهدفت أخرى غرفة زراعية بين البرج الشمالي والحوش. وتوسعت دائرة الاستهدافات لتطال دراجة نارية في بلدة مجدل زون، ما أدى إلى استشهاد شخص وإصابة آخر. وفي مشاهد تعكس حجم الدمار، نسفت القوات الإسرائيلية ملعب بنت جبيل، في وقت أظهرت مشاهد دماراً واسعاً عند مدخل زوطر الشرقية بعد غارات عنيفة فجراً. كما أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه حي المهنية في بنت جبيل.
على الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش إصابة جنديين، أحدهما بجروح خطيرة والآخر بجروح طفيفة، جراء سقوط طائرة مسيرة مفخخة في جنوب لبنان. وفي سياق متصل، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قادة وحدات قتالية يعبرون عن إحباط كبير من تهديد المسيّرات وقلة الوسائل المتاحة للتعامل معها، مشيرين إلى أن التوجيهات تقتصر على اليقظة وإطلاق النار عند رصد أي مسيّرة. وفي تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق صاروخ اعتراضي ثانٍ باتجاه هدف جوي مشبوه في جنوب لبنان.
أما على الصعيد السياسي، فقد وسّعت وسائل إعلام إسرائيلية اعترافها بفشل عملية “زئير الأسد” في لبنان، متحدثة عن “مرارة” في الجيش. وفي هذا الإطار، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ وزراءه أنه لا يوجد أكثر مما يمكن فعله في لبنان، مؤكداً أن هذا الموقف يتوافق مع ما تريده واشنطن. في المقابل، أعلن رئيس بلدية كريات شمونة استمرار إضراب قطاع التعليم في المستوطنة، واصفاً الوضع بأنه “ميدان حرب” بسبب عدم إزالة خطر حزب الله.
دبلوماسياً، تشير المعلومات إلى حراك مكثف على أكثر من صعيد. فصحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مسؤولين أن وسطاء إقليميين أوصوا إيران والولايات المتحدة بمواصلة التفاوض عن بعد حتى الاقتراب من اتفاق. وفي الوقت نفسه، كشفت “نيويورك تايمز” عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغ مستشاريه عدم رضاه عن آخر مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، في وقت يشكك مسؤولون في إدارته باستعداد طهران لتقديم تنازلات. وبينما يرى بعض المسؤولين أن إبرام اتفاق لفتح المضيق هو الخيار الأمثل، يعتقد آخرون أن استمرار الحصار شهرين إضافيين سيضر بقطاع الطاقة الإيراني.
وعلى خط لبنان الداخلي، أحال رئيس مجلس النواب نبيه بري السائلين عن بيان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي شدد على ضرورة وقف إطلاق النار قبل المفاوضات إلى رئيس الجمهورية نفسه قائلاً: “إسألوه”. وفي هذا السياق، كرر دبلوماسي عربي دعوة القاهرة لنقل المحادثات إلى شرم الشيخ، في وقت يتواصل فيه الضغط السعودي المصري لـ”فرملة اندفاعة” رئيس الجمهورية. من جهته، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن لا نزاع بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أن وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب هو منطقة عازلة مؤقتة وليس احتلالاً.
اقتصادياً، أظهرت صور أقمار صناعية تجمع ناقلات نفط إيرانية قبالة ميناء تشابهار خارج الخليج، قرب خط الحصار الأمريكي، مما يؤكد فعالية الحصار في منع وصول الخام إلى المستهلكين. وتشير تقديرات إلى أن 155 مليون برميل من النفط الإيراني إما في طور النقل أو التخزين العائم، فيما قد تضطر طهران إلى إيقاف الإنتاج مع نفاد مساحات التخزين. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3% إلى 111.48 دولار للبرميل، بينما تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4637.44 دولار للأونصة.
