شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً أمنياً ميدانياً في جنوب لبنان، تخللته عمليات متبادلة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع حراك دبلوماسي وسياسي مكثف على أكثر من صعيد، وسط أجواء من الحزن والتأبين إثر استشهاد الصحافية آمال خليل.
فقد أعلن حزب الله مسؤوليته عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في بلدة الطيبة بطائرة انقضاضية، وإسقاط مسيرة استطلاع إسرائيلية في بلدة مجدل زون، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على الخرق الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداء على المدنيين في بلدة الطيري. في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق صاروخاً مضاداً للدروع تجاه قواته في جنوب لبنان، وكشف الجيش عن إصابة 45 ضابطاً وجندياً خلال 48 ساعة، ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات منذ تجدد القتال إلى 735 جندياً. كما أكد استمرار تمركز قواته جنوباً لمواجهة نشاط الحزب، محذراً السكان من التحرك جنوب الخط المحدد أو الاقتراب من نهر الليطاني. ونفذ الاحتلال تفجيرات في بلدات شمع وبنت جبيل ورشف ويارون والطيبة والقنطرة، وقطع الطريق بين شبعا وكفرشوبا بسواتر ترابية.
على صعيد التطورات الإقليمية، كانت مضيق هرمز مسرحاً لتحركات أميركية وإيرانية متقابلة. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيطرة الكاملة على المضيق، وأمر البحرية الأميركية بإطلاق النار على أي قارب يزرع الألغام، مؤكداً أن المضيق سيظل مغلقاً حتى تبرم إيران اتفاقاً. في المقابل، أعلنت إيران استيلاءها على سفينتي حاويات قرب المضيق واقتيادهما إلى ميناء بندر عباس، بينما كشفت مصادر عن دهم القوات الإيرانية سفينة “إيبامينونداس” وإطلاق النار عليها. وأعلن البنك المركزي الإيراني فرض رسوم عبور على السفن الحاصلة على إذن عبور، فيما أكدت وزارة الحرب الأميركية اعتراض سفينة تنقل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي.
سياسياً، تصدرت قضية الصحافية الشهيدة آمال خليل المشهد، حيث نعتها حركة أمل واعتبرت استهدافها جريمة حرب، في وقت توالت ردود الفعل المحلية والدولية. وأجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً بعائلتها ورئيس تحرير صحيفة الأخبار معزياً، فيما دعت بلدية الطيري إلى التمسك بالصمود. وفي الموقف الرسمي، أكد رئيس الحكومة نواف سلام في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” أن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية، داعياً إدارة ترمب إلى الضغط على إسرائيل لتقليص مطالبها. وشدد على أن احتكار الدولة للسلاح هو مصلحة لبنانية، لكنه أقر بأن نزع السلاح عملية تدريجية، ناشداً واشنطن وباريس المساعدة في توسيع الجيش وتوفير أموال إعادة الإعمار.
أما البطريرك الماروني بشارة الراعي، فاعتبر بعد لقائه رئيس الجمهورية أن المفاوضات ضرورة وليست تنازلاً، مؤكداً رفض المساس بوحدة لبنان واستقلاله. في المقابل، دعا النائب عن حزب الله حسن فضل الله إلى التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، معتبراً أن التفاوض المباشر معها خطأ كبير. وفي سياق متصل، دعا السياسي جميل السيد المقاومة إلى التفاوض عن نفسها، فيما اتهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الحزب بفقدان شرعيته الداخلية بعد جر لبنان إلى حربين. وأفادت قناة “الجديد” بأن الاجتماع اللبناني الإسرائيلي في واشنطن سيكون مغلقاً، وأن لبنان سيطلب تمديد وقف النار.
اقتصادياً، ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1.9% ليصل إلى 104 دولارات للبرميل بفعل مخاوف من حرب طويلة في الشرق الأوسط، فيما حذر رئيس وزراء السويد من تأثير كبير للصراع على اقتصاد بلاده. وأعلنت فرنسا إرسال 10 أطنان من المساعدات الإنسانية إلى لبنان، في وقت ناشد فيه رئيس الحكومة اللبنانية الشركاء الدوليين توفير الأموال لمواجهة المأساة الإنسانية. وفي مشهد إنساني معبر، بقي فرن في منطقة متأثرة بالحرب مفتوحاً طوال فترة النزاع، في حكاية تعكس صمود اللبنانيين وتشبثهم بالحياة.
