شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في المنطقة، تركز على تبادل الضربات المباشرة بين إيران وإسرائيل، وسط جهود دبلوماسية متعثرة لاحتواء الأزمة. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مناطق وسط إسرائيل، بما فيها تل أبيب والقدس، حيث أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن دوي انفجارات ضخمة وسقوط مقذوفات انشطارية وذخائر عنقودية في عدة ساحات، ما أدى إلى أضرار مادية وإصابات. ورداً على ذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، غالانت، أن سلاح الجو الإسرائيلي ضرب أكبر منشأة للبتروكيماويات في عسلوية جنوب إيران، مؤكداً إصدار تعليمات بمواصلة ضرب البنية التحتية الإيرانية “بكل قوة”.
على الجبهة اللبنانية، استمر التصعيد حيث أعلن حزب الله تنفيذ عشرات الهجمات بصواريخ ومسيرات على تجمعات إسرائيلية في عيناتا ومارون الراس ورفح، كما استهدف مستوطنات الشمال. من جهته، كثف الجيش الإسرائيلي عملياته البرية والجوية في جنوب لبنان، مدعياً تدمير أكثر من 300 بنية تحتية وقتل العشرات من عناصر الحزب. وسقط شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية استهدفت بلدات صديقين وحاريص والدامور، بينما ارتفع عدد شهداء العدوان على لبنان منذ 2 آذار إلى 1497.
دبلوماسياً، أعلنت إيران رسمياً رفضها وقف إطلاق النار، مؤكدة ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم مع احترام مطالبها التي تشمل بروتوكولاً للمرور الآمن عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات. في المقابل، نقلت تقارير عن أن إيران قدمت رداً “متشددا” على مقترح أمريكي لإنهاء الحرب، بينما أفاد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس ترامب لم يوافق بعد على مقترح وقف إطلاق نار لـ45 يوماً. وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات من وكالة الطاقة الذرية من أن النشاط العسكري قرب محطة بوشهر النووية قد يتسبب بحادث إشعاعي.
امتدت آثار التصعيد إلى دول الجوار، حيث أعلنت كل من الإمارات والكويت وقطر والأردن عن اعتراض مسيرات وصواريخ في أجوائها وسقوط شظايا أحدثت أضراراً وإصابات. كما أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية مشتركة مع إيران والمقاومة في لبنان استهدفت أهدافاً إسرائيلية. وفي خضم هذا المشهد الدامي، حذر رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، من أي توغل إسرائيلي في لبنان تحت ذريعة إنشاء منطقة عازلة، مطالباً بوقف العمليات الحربية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.
