شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً ملحوظاً على الحدود الجنوبية اللبنانية، تزامناً مع أزمة متصاعدة في مضيق هرمز تهدد حركة الملاحة الدولية. فقد استهدفت المدفعية الإسرائيلية قرى بيت ليف والقنطرة وتولين وبيت ياحون وكونين والخيام، فيما واصلت جرافاتها عمليات التجريف وهدم المنازل في مناطق عدة. وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ قصف مدفعي مكثف وتدمير بنى تحتية خلال الـ24 ساعة الماضية، مؤكداً أن عملياته الدفاعية “لا تخضع لقرار وقف إطلاق النار” وأن آلية العمل قرب ما أسماه “الخط الأصفر” في الجنوب تشبه تلك المتبعة في غزة.
وعلى صعيد متصل، شهد جنوب لبنان حادثة خطيرة استهدفت قوات اليونيفيل، حيث أعلن الجيش اللبناني عن وقوع إصابات في صفوف القوات الدولية نتيجة تبادل إطلاق نار مع مسلحين في منطقة الغندورية – بنت جبيل. وأسفر الحادث عن استشهاد جندي فرنسي وإصابة عدد من رفاقه، في هجوم وصفته وزيرة الجيوش الفرنسية بأنه “كمين من مسافة قريبة جداً”. وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن اعتقاده بأن “المسؤولية تقع على حزب الله”، فيما طالب السلطات اللبنانية بالقبض الفوري على الجناة. من جهته، نفى حزب الله أي علاقة له بالحادث داعياً إلى “توخي الحذر في إطلاق الأحكام” بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني، الذي فتح تحقيقاً عاجلاً في الواقعة.
وفي الخليج، وصلت التوترات حول مضيق هرمز إلى ذروة جديدة، حيث أفادت تقارير بأن بحرية الحرس الثوري الإيراني أجبرت سفينتين هنديتين، إحداهما ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط العراقي، على العودة بعد تعرضهما لإطلاق نار. ورداً على ذلك، استدعت الخارجية الهندية سفير إيران للاحتجاج. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن 23 سفينة امتثلت لتوجيهات القوات الأمريكية بالعودة منذ فرض الحصار البحري، فيما نشرت مروحيات أباتشي في أجواء المضيق. من جهتها، أكدت مصادر إيرانية أن طهران تتحكم بإدارة المضيق وفرضت رسوماً على السفن العابرة، محذرة من أن أي انتهاك للعهود سيكون له “رد متناسب”.
دبلوماسياً، كشفت مصادر إيرانية مطلعة أن طهران لم توافق على جولة ثانية من المفاوضات مع واشنطن، معتبرة أن الأخيرة قدمت “مطالب مفرطة” خلال تبادل الرسائل الذي جرى عبر الوسيط الباكستاني. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن بلاده “ليست مستعدة لمحادثات جديدة بسبب الموقف المتشدد لواشنطن”، وأنها لن تسلم يورانيومها المخصب. في المقابل، صرح وزير الخارجية الباكستاني أن بلاده تعمل على تقريب وجهات النظر بين الطرفين، مشيراً إلى أن لبنان يعد “أحد أبرز نقاط الخلاف” بينهما.
على الصعيد المحلي، أفاد النائب قماطي بانقطاع الاتصال برئيس الجمهورية ميشال عون بعد خطابه الأخير، فيما دعا أهالي الجنوب إلى “عدم الاستقرار في المناطق التي عادوا إليها”. وأكد قائد الجيش اللبناني جوزيف عون أن الجيش “لم يتنازل عن ذرة من تراب الوطن” وجعل العدو “يشعر باليأس”. وفي حدث منفصل، لقي شخص من الجنسية السورية مصرعه إثر انفجار جسم مجهول في بلدة حداثا.
