شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً عسكرياً هائلاً وغير مسبوق في لبنان، وسط حالة من الارتباك والتناقض بين إعلان وقف إطلاق نار إقليمي واستمرار العدوان الإسرائيلي المكثف. فقد شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، في عملية أطلق عليها اسم “الظلام الأبدي”، موجة غارات جوية وصاروخية عنيفة طالت العاصمة بيروت وضواحيها الجنوبية، وجنوب لبنان، والبقاع، في هجوم وُصف بأنه الأعنف منذ بدء المواجهات. أفادت الحصائل الأولية عن سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى، حيث ارتفعت الأرقام غير النهائية إلى ما يقارب 87 شهيداً و722 جريحاً، وسط اكتظاظ في المستشفيات ونقص حاد في الدماء.
في التفاصيل، امتدت الضربات الإسرائيلية لتشمل عشرات المناطق بشكل متزامن، من بيروت (كورنيش المزرعة، عين المريسة، بئر حسن، الكولا) إلى صيدا ومحيطها، مروراً بمدينة صور وجنوب لبنان (بنت جبيل، النبطية، حاصبيا، الزهراني) وصولاً إلى البقاع (الهرمل، شمسطار). ووقعت مجازر عديدة، أبرزها استهداف مقبرة شمسطار خلال مراسم تشييع ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، واستهداف مجمع السيدة الزهراء في صيدا حيث استشهد الشيخ صادق النابلسي، وغارات على بلدة كيفون في جبل لبنان. كما أعلن عن فقدان الإعلامية غادة دايخ بعد استهداف منزلها في صور.
على الصعيد السياسي، سادت فوضى واضحة حول مدى شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين واشنطن وطهران. بينما أكد مسؤولون لبنانيون وإيرانيون وإسبان أن لبنان مشمول بالاتفاق، خرج بيان من البيت الأبيض الأمريكي ينفي ذلك، كما نقل عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أن لبنان مستثنى من الصفقة بسبب حزب الله وسيُعالج بشكل منفصل. من جهته، اتهم عضو الكنيست عوفر كسيف حكومة نتنياهو بتخريب وقف إطلاق النار عبر هذه الغارات.
رداً على المجزرة، تصاعدت التحذيرات الإيرانية، حيث دعا مسؤولون في طهران إلى وقف فوري لحركة السفن في مضيق هرمز وهددوا برد عسكري حاسم، محذرين من أن انهيار الهدنة سيكون مسؤولية “الكيان الصهيوني”. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن يده “على الزناد” ومستعد للرد على أي أخطاء. في السياق ذاته، تعرضت دول خليجية لهجمات، حيث أعلنت قطر والكويت والإمارات والسعودية عن تعامل دفاعاتها الجوية مع صواريخ ومسيرات أطلقت من إيران، مما أسفر عن أضرار في منشآت نفطية وحيوية في الكويت.
داخلياً، ندد الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري بالعدوان ووصفاه بجريمة حرب، فيما دعا حزب الله في بيان إلى “الصبر والثبات” وعدم العودة إلى القرى المستهدفة قبل الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار. كما طلبت قوى الأمن الداخلي من المواطنين الامتناع عن التنقل غير الضروري لإفساح المجال لسيارات الإسعاف.
