شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً ملحوظاً على خطوط التماس في جنوب لبنان، تزامناً مع حركة دبلوماسية مكثفة حول ملف التفاوض. فقد شنت الطائرات الحربية والمسيّرات الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت عشرات البلدات والقرى الجنوبية، من برج قلاويه وتولين وصديقين في القطاع الغربي، إلى قبريخا وبرعشيت وكفردونين وجباع وجويا وصريفا في العمق. ورد حزب الله باستهدافات متعددة شملت تجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية في بنت جبيل ومحيطها، ومرابض مدفعية في مستوطنة كابري، وموقع نافه أطيب في الجولان المحتل، إضافة إلى إسقاط طائرة مسيرة من نوع “هرمز 450” في أجواء صديقين. وسُجلت إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، حيث أفادت وسائل إعلامه بإصابة 8 جنود بينهم 3 بحالة خطيرة في اشتباك ببنت جبيل.
على الصعيد السياسي، تركزت الأنظار على التحضيرات للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية. أفاد مصدر رسمي لبناني بأن انضمام وزير الخارجية الأمريكي إلى هذه المفاوضات يعتبر مؤشراً جاداً على الرعاية الأمريكية، مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الأمريكي “إيجابية وتظهر تفهماً لموقف لبنان”. وكشفت مصادر في الخارجية الأمريكية أن السفيرة اللبنانية في واشنطن، يمنى عاصي، ستشارك في المحادثات المباشرة اليوم بحضور المبعوث الأمريكي آموس هوكشتاين، على أن ينحصر تكليفها في بحث وقف إطلاق النار. في المقابل، نقلت “واشنطن بوست” عن مسؤول لبناني تشاؤمه من أن تؤدي المحادثات لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن “لبنان ليس لديه ما يقدمه في المفاوضات”.
من جهة أخرى، أعلنت إيطاليا تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، في خطوة دبلوماسية لافتة. فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعلن عن اتصالات مع رئيسي أمريكا وإيران، إلى “استئناف المفاوضات لتجنب التصعيد” وإلى “التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار في لبنان”. وأعلن ماكرون أن فرنسا وبريطانيا ستستضيفان الجمعة مؤتمراً للدول غير المتحاربة للمساهمة في استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو الملف الذي حظي باهتمام إقليمي بعد اتصال بين أمير قطر وسلطان عمان ناقشا فيه أهمية الحل الدبلوماسي لضمان الأمن والملاحة.
محلياً، حذّر الرئيس اللبناني ميشال عون من أن “الاستقرار لن يعود إلى الجنوب إذا استمرت إسرائيل في احتلال أراض فيه”، مؤكداً أن الاعتداءات الإسرائيلية سببت “كارثة إنسانية كبيرة نتيجة نزوح أكثر من مليون لبناني”، ومطالباً بمساعدات عاجلة. وفي تطور ميداني آخر، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي “يستعد للبقاء لفترة طويلة في منطقة أمنية جديدة جنوب لبنان ويتمركز داخل الأراضي اللبنانية”، ما يشير إلى تعقيد المشهد مع استمرار الاشتباكات.
