شهدت الساعات الست الماضية تطوراً دراماتيكياً على الجبهتين السياسية والعسكرية، تمثل بإعلان وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصعيد ميداني متبادل في جنوب لبنان وإسرائيل وإيران نفسها. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مشروطاً بفتح إيران لمضيق هرمز بشكل آمن وفوري، وذلك بناءً على وساطة باكستانية. وأشار إلى تلقّي مقترح إيراني من عشر نقاط وصفه بأنه “أساس قابل للتفاوض”. من جهته، أكد رئيس وزراء باكستان أن الاتفاق يشمل وقفاً فورياً لإطلاق النار في جميع المناطق، بما في ذلك لبنان، ودعا الأطراف إلى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد يوم الجمعة.
على الأرض، سبق الإعلان السياسي تصعيد عسكري حاد. شن الطيران الإسرائيلي غارات على مدينة صور وبلدة العباسية في جنوب لبنان، حيث أفادت وزارة الصحة عن سقوط 8 شهداء و22 مصاباً في غارة استهدفت صيدا. ورد حزب الله بقصف مكثف شمل تجمعات للعدو في مستوطنات كريات شمونة وبيت هلل وأفيفيم وكتسرين والمالكية، بالإضافة إلى قصف مرابض مدفعية في ديشون والصدع وتجمعات في مناطق متفرقة من مركبا حتى بنت جبيل. وفي إيران، أعلنت القناة 12 الإسرائيلية عن شن هجمات جوية مكثفة في أنحاء البلاد، بينما أفادت تقارير إيرانية باستهداف وحدات صناعية في أراك وهجوم على أهواز ومجمع البتروكيماويات في ماهشهر، وإسقاط مسيرة في طهران.
في الوقت نفسه، شهدت الأجواء الإقليمية توتراً واسعاً. أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، حيث دوت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس وحيفا ومناطق واسعة في الوسط والشمال، وأفادت تقارير عن إصابات أضرار في بئر السبع وبيتاح تكفا. كما اعترضت الدفاعات السعودية صواريخ باليستية باتجاه المنطقة الشرقية، بينما تعاملت الدفاعات القطرية مع صواريخ إيرانية سقطت شظايا منها وأصابت أربعة أشخاص بينهم طفلة. وعلى الصعيد الاقتصادي، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد عقب إعلان وقف إطلاق النار.
رغم الإعلان، لا يزال المشهد ضبابياً. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن دعمه لقرار ترمب لكنه نفى أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، في تناقض مع التصريح الباكستاني. كما حذّر مراسلون ومحللون من أن الواقع الميداني في جنوب لبنان لا يزال خطيراً مع استمرار تحليق المسيرات وتمركز القوات الإسرائيلية في نقاط استراتيجية، وسط تحذيرات من عودة غير محسوبة للمدنيين. الدولة اللبنانية، من جهتها، لم تصدر أي بيان رسمي حتى الآن بشأن هذه التطورات المتسارعة.
