شهدت الساعات الست الماضية تركيزاً لافتاً على الخطاب السياسي الإيراني والديناميكيات المتعلقة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، وسط تصريحات متقاطعة من الطرفين. هيمنت على المشهد تصريحات مطولة لرئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي رسم صورة للتفاوض من منظور طهران. أكد قاليباف أن بلاده حققت قفزة في قدرات الدفاع الجوي، وأن “العدو” الأمريكي، بعد فشل تحذيراته، لجأ إلى إرسال رسائل عبر وسطاء، مما دفع طهران لقبول وقف إطلاق نار مؤقت لتحقيق مطالبها. وأشار إلى وجود فهم أكثر واقعية حالياً بين الفريقين، لكنه شدد على ضرورة حصول إيران على ضمانات ضد أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي مستقبلي، وطالب واشنطن بالتخلي عن النهج الأحادي إذا كانت صادقة في نواياها.
في سياق متصل، كشفت تصريحات مساعدي وزير الخارجية الإيراني عن تفاصيل أكثر تعقيداً للمفاوضات. فقد نفى نائب الوزير إرسال أي مواد مخصبة إلى أمريكا، ووصف مطالب الأخيرة بالمبالغ فيها، مؤكداً أن المحادثات لم تصل بعد إلى مرحلة تسمح بعقد اجتماع فعلي. كما أفاد التلفزيون الرسمي بأن تعليمات جديدة ستُصدر بشأن مضيق هرمز كجزء من هذه المفاوضات.
على الجانب الأمريكي، جاءت التصريحات منسجمة مع أجواء الانتخابات. فقد شن الرئيس السابق دونالد ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”، هجوماً على إدارة بايدن فيما يتعلق بإيران، بينما أشاد بإسرائيل واصفاً إياها بـ”الحليف العظيم” الذي يقاتل ببسالة. في المقابل، اتهمت نائبة الرئيس السابق، كمالا هاريس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ”جر” ترامب إلى حرب لا يريدها الشعب الأمريكي. كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقارير داخلية من عهد ترامب، كشفت عن معارضته لخطط عسكرية موسعة ضد إيران خشية الخسائر البشرية، وانتقاده غياب الدعم الأوروبي، واعتباره أن منشوره الشهير حول “إنهاء الحضارة الإيرانية” كان مرتجلاً.
على صعيد التطورات الميدانية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن سفينة الإنزال “يو إس إس راشمور” تقوم بعمليات حصار في بحر العرب، في خطوة تظهر الاستمرارية في الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وفي أخبار عامة، أعلنت إيران عن خطة من أربع مراحل لإعادة فتح مجالها الجوي، بينما توقع مسؤولون في البيت الأبيض انفراجة في المفاوضات خلال الأيام المقبلة، مع التطلع لإجراء مزيد من المحادثات في باكستان.
