شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً ملحوظاً في جبهة الجنوب، ترافق مع جمود سياسي إسرائيلي وحراك دبلوماسي دولي مكثف. على الأرض، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات نوعية، منها قصف تجمعات للعدو في البياضة ومحيط بنت جبيل وتلة الحمامص، واستهداف دبابتين من نوع ميركافا عند الأطراف الشرقية والشمالية الشرقية لبنت جبيل “بإصابات مؤكدة”، كما استهدف مقر قيادة الفرقة 146 في مستوطنة جعتون بالمسيرات. من جهتها، شنّت الطائرات الإسرائيلية غارات على بلدتي دبين والهبارية، واستهدفت محيط مستشفى تبنين الحكومي حيث أصابت منزلاً ومكتبة ومحلاً، فيما تعرض محيط النبطية لقصف مدفعي. وأطلقت صفارات الإنذار في بلدات بالجليل الغربي والأعلى بعد رصد تسلّلات.
في المقابل، تبدو الصورة السياسية في إسرائيل غائمة؛ فقد انتهى اجتماعا المجلس الوزاري المصغر والكابينيت الأمني السياسي دون اتخاذ أي قرار بشأن وقف إطلاق النار في لبنان. وتكشف تحليلات عن أن الضغوط الدولية تصطدم بشرط غير معلن لإسرائيل، يتمثل بالحصول على “صورة نصر” من بنت جبيل قبل أي وقف لإطلاق النار، فيما تواصل ثلاث فرق عسكرية إسرائيلية تضم نحو 15 ألف جندي محاولاتها لاختراق البلدة التي توصف بـ”العقدة التاريخية” للجيش الإسرائيلي، وسط تقارير عن فقدان الاتصال مع جنود من لواء المظليين في أحيائها دون تأكيدات عن أسر.
على الصعيد الدبلوماسي، يبدو المشهد الأمريكي منقسماً. فبينما كشفت مصادر إسرائيلية عن تفاهمات بين نتنياهو وترمب الأسبوع الماضي تضمنت منح إسرائيل “فسحة زمنية” لاستكمال هجماتها ضد حزب الله قبل التوجه لوقف إطلاق نار ومحادثات مع لبنان، ظهر انقسام حاد في الكونغرس حيث عرقل مجلس الشيوخ مسعى ديمقراطياً لإلغاء مبيعات أسلحة لإسرائيل، وصوّت 40 عضواً (غالبيتهم ديمقراطيون) ضد تزويد إسرائيل بالأسلحة في سابقة تاريخية، واتهم السيناتور بيرني ساندرز نتنياهو بشن “حرب شاملة على لبنان”. وفي الوقت ذاته، أكد مسؤولون أمريكيون أن واشنطن تريد وقف القتال لكنها لم تطلب وقفاً لإطلاق النار رسمياً، وتركّز على بناء الثقة بين حكومتي بيروت وتل أبيب تمهيداً لاتفاق سلام.
على المحور الإيراني، تستمر المفاوضات غير المباشرة والمباشرة بين واشنطن وطهران بوتيرة ثابتة، وسط تفاؤل أمريكي بإمكانية عقد جولة مباشرة أخرى قريباً. وتسلط تقارير الضوء على التحدي الزمني، حيث قد تحتاج إيران “شهوراً” حتى تشعر بألم اقتصادي كافٍ يدفعها للتراجع، في وقت يؤكد مسؤولون أمريكيون قدرة البحرية على مواصلة الحصار “إلى أجل غير مسمى”. من جهته، هدد عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني محسن رضائي بأن بلاده “لن تترك مضيق هرمز حتى تستوفي كامل حقوقها”، واصفاً الحصار البحري بأنه “إجراء غير عسكري وقابل للكسر”.
إقليمياً، ناقش ولي العهد السعودي ورئيس وزراء باكستان في جدة المحادثات الأمريكية الإيرانية، مؤكدين أهمية الحلول الدبلوماسية، فيما ستناقش إيران وباكستان الخميس تفاصيل الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن. وأظهرت الصين حراكاً دبلوماسياً، حيث حث وزير خارجيتها نظيره الإيراني على بذل جهود لإعادة فتح الملاحة في هرمز مع التأكيد على احترام سيادة طهران. وفي أوروبا، من المقرر أن تخصص قمة الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل جزءاً كبيراً من جدول أعمالها للشرق الأوسط.
