شهدت الساعات الست الماضية لحظة مفصلية مع بدء سريان هدنة بين لبنان وإسرائيل، وسط مشهد معقد يجمع بين بارقة أمل وتصعيد متقطع وتحذيرات من كلا الجانبين. فقد دخلت الهدنة حيز التنفيذ منتصف الليل، ورُصد انسحاب للطيران الحربي الإسرائيلي من الأجواء اللبنانية، وساد هدوء نسبي في معظم البلدات. إلا أن هذا الهدوء سرعان ما تشوّه بخروقات، حيث سجل الجيش اللبناني اعتداءات إسرائيلية وقصفاً متقطعاً استهدف قرى في الجنوب، كما شن الاحتلال غارة بطائرة مسيرة استهدفت مركبة في بلدة حاريص، قبل أن يتبين لاحقاً أن انفجاراً في البلدة ناجم عن مخلفات الحرب. من جهته، حذر مسؤول في حزب الله من أن أي خرق إسرائيلي للهدنة سيقابل برد عسكري.
وعلى الأرض، خلقت اللحظة الانتقالية حركة مدنية ملحوظة وحوادث مؤسفة. فبينما بدأ مواطنون في التوجه نحو قراهم في قضاء صور من محلة القاسمية، دعا الجيش اللبناني، وبشكل متكرر، المواطنين إلى التريث في العودة لمناطق الجنوب بسبب تلك الخروقات. كما واجهت حركة النقل عراقيل، حيث أبلغ الاحتلال الجيش واليونيفل بعدم فتح جسر القاسمية، ما دفع المواطنين لفتح الطريق يدوياً عبر مبادرات فردية قبل أن تتدخل آليات الجيش لاستكمال المهمة. وفي الجانب المأساوي، سُجلت إصابات، بل وارتقاء الممثل علي يونس وابنته، نتيجة الرصاص الطائش والقذائف الصاروخية التي أُطلقت ابتهاجاً بوقف إطلاق النار في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، وسط مناشدات متتالية لوقف هذه الممارسات الخطرة.
على الصعيد السياسي، جاءت الهدنة مصحوبة بتصريحات دولية متقاطعة. فأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أمله في أن تمهد الطريق للمفاوضات والتنفيذ الكامل للقرار 1701. فيما هيمنت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب على المشهد، حيث نقلت وسائل إعلام عن مسؤول إسرائيلي أن ترمب هو من دفع بوقف إطلاق النار، كما غرد ترمب نفسه بأنه قد يكون “يوماً تاريخياً للبنان”. لكن خطابه تطرق أيضاً وبشكل موسع لإيران، معتبراً أن الحرب هناك “تسير بسلاسة”، ومتوقعاً انتهاءها قريباً، ومؤكداً تدمير الأسطول الإيراني، في وقت كشفت تقارير عن بحث الصين تزويد إيران بأنظمة رادار متطورة. وفي لبنان، أفادت تقارير عن مصدر مقرب من الرئيس عون باستبعاد موافقته على لقاء نتنياهو إذا بقي وجود عسكري إسرائيلي على الأراضي اللبنانية.
