شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً عنيفاً في جنوب لبنان تزامناً مع تطورات دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة. فقد أعلن حزب الله تنفيذ عشرات العمليات، منها قصف مستوطنة كرميئيل للمرة الثانية، واستهداف قاعدة شراغا شمال عكا بصواريخ ومسيرات انقضاضية، وهجوم بأسراب مسيرة على ثكنة كريات شمونة وقاعدة بيت هلل. كما استهدف تجمعات للجيش الإسرائيلي في محيط بنت جبيل، لا سيما عند مثلث التحرير ومدرسة الإشراق، في معارك تركزت حول المدينة وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية. من جهته، شن الجيش الإسرائيلي غارات على بلدات كفرا والبازورية والمحمودية والقصيبة، وقصفاً مدفعياً على حاريص، كما أعلن عن ضربة متزامنة استهدفت نحو 100 موقع لحزب الله في ثلاث مناطق لبنانية، زعم أنها أسفرت عن مقتل 180 عنصراً.
على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت الرئاسة اللبنانية عن أول اتصال هاتفي ثلاثي يجمع سفيرة لبنان في واشنطون ندى معوض، بنظيرها الإسرائيلي والسفير الأمريكي في بيروت، تمهيداً لعقد أول اجتماع مباشر بين الطرفين الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأمريكية لبحث وقف إطلاق النار وبدء التفاوض. وجاء هذا في وقت كشفت فيه وسائل إعلام إسرائيلية أن واشنطن تدفع لتهدئة تمهيداً للمفاوضات، وأن إسرائيل قد تتلقى توجيهاً أمريكياً بوقف كامل لإطلاق النار، رغم أن مصادر إسرائيلية رسمية نفت وجود وقف نار وأشارت فقط إلى “تقليص كبير جداً” في الهجمات.
وفي سياق متصل، تصاعدت حصيلة الضحايا حيث أعلنت المديرية العامة لأمن الدولة ارتقاء 13 عنصراً من قواها نتيجة استهداف مبنى سراي النبطية الحكومي، وصفه حزب الله بأنه “استكمال لمجزرة بيروت”. كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة العدوان منذ 2 آذار الماضي بلغت 1953 شهيداً و6303 مصاباً. من جهة أخرى، وصل وفد إيراني رفيع المستوى برئاسة رئيس البرلمان إلى إسلام آباد لإجراء مفاوضات مع الجانب الأمريكي، في وقت أعرب فيه البيت الأبيض عن شكوكه باحتمال فتح مضيق هرمز قريباً.
