# تصعيد دموي في جنوب لبنان.. غارات إسرائيلية مكثفة واستهداف لعناصر الدفاع المدني
شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في جنوب لبنان، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي طالت بلدات عدة، في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية سقوط ضحايا بينهم مسعفون أثناء تأدية واجبهم الإنساني.
فقد استشهد خمسة أشخاص بينهم ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة مجدل زون في قضاء صور، أثناء قيامهم بمهمة إنقاذ وإسعاف المصابين. وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الجيش اللبناني انتشل جثامين الضحايا من تحت الأنقاض، فيما أعلن الدفاع المدني أن عناصره حسين ساطي وهادي ضاهر وحسين غضبوني قضوا في الاستهداف. وأدان الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة هذا الاعتداء، واصفين إياه بـ”جريمة حرب” وانتهاك صارخ للقانون الدولي.
وفي سياق متصل، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على بلدتي جويا وجبشيت، حيث أسفرت الغارة على جويا عن استشهاد شخص وإصابة 15 آخرين، فيما أوقعت غارة جبشيت شهيدين و13 جريحاً في حصيلة أولية. كما استهدف القصف بلدات الطيري والشهابية والمنصوري وكفرتبنيت وفرون ومجدلزون والسلطانية والغندورية، في عملية عسكرية وصفتها مصادر إسرائيلية بأنها الأوسع منذ بدء التصعيد الأخير.
وفي تطور لافت، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً ضخماً في بلدة القنطرة جنوب لبنان باستخدام 570 طناً من المتفجرات، استهدف نفقاً وبنى تحتية قال إنها تابعة لحزب الله. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العملية تأتي ضمن توجيهات بتدمير منظومة المسيرات التابعة للحزب، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر في منطقة الحزام الأمني وجنوب الليطاني وشماله وفي البقاع. وأفادت محطات الرصد الزلزالي في لبنان بتسجيل موجات أرضية ناتجة عن التفجير شعر بها السكان من الشمال إلى الجنوب.
على الجانب الآخر، أعلن حزب الله استهداف تجمع للجنود الإسرائيليين في بلدة الطيبة بسرب من المسيرات الانقضاضية، كما أسقط طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع “هرمز 900” في أجواء بلدة القنطرة. واعترفت صحيفة “معاريف” العبرية بفشل إسرائيل في التعامل مع المسيرات المفخخة منخفضة الثمن في جنوب لبنان، فيما أفادت مصادر إسرائيلية بمقتل متعاقد مع الجيش وإصابة ابنه باستهداف جرافتهم بطائرة مسيرة مفخخة أثناء عمليات هدم في المنطقة.
وفي الميدان الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية اللبناني أن الدولة اتخذت قرارها بالانخراط في مفاوضات مباشرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار وضمان انسحاب إسرائيلي كامل، في وقت أكد فيه رئيس البرلمان نبيه بري أنه ليس مع التفاوض المباشر، معلناً تمسكه بالثوابت. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن تل أبيب منحت لبنان مهلة أسبوعين للتوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات قبل العودة إلى القتال، مشيرة إلى أن صاحب القرار بشأن وقف إطلاق النار هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استمرار عملياتها في الشرق الأوسط وفرض الحصار على إيران، مؤكدة تحويل مسار 39 سفينة لضمان الامتثال للحصار البحري. كما صعدت قواتها على متن سفينة تجارية في بحر العرب للاشتباه بمحاولتها التوجه إلى إيران. وفي مجلس الأمن، أكد المندوب الأمريكي أن حماس هي العقبة الوحيدة في غزة، مطالباً إياها بنزع سلاحها، فيما دعا المندوب الصيني إسرائيل إلى الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار وإزالة العوائق أمام وصول المساعدات إلى القطاع، حيث حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن أكثر من مليوني شخص محرومون من المياه الآمنة.
