شهدت الساعات الست الماضية تطوراً دراماتيكياً على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، توج بإعلان وقف لإطلاق النار وسط تصعيد عسكري مكثف حتى اللحظات الأخيرة. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، يبدأ منتصف الليلة بالتوقيت المحلي ويمتد لعشرة أيام، وذلك بعد محادثات وصفها بـ”الممتازة” مع الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأعلن ترمب عن نيته دعوة القائدين إلى البيت الأبيض لإجراء “أول محادثات جادة” بين البلدين منذ عقود.
هذا الإعلان السياسي جاء على وقع تصعيد عسكري حاد، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الغارات على بلدات وقرى جنوب لبنان، من بنت جبيل وعدلون والغازية إلى صور ورفاس ودير الزهراني وغيرها. وأسفرت غارة على بلدة الغازية عن سقوط 7 شهداء و33 مصاباً وفق وزارة الصحة اللبنانية. من جهته، واصل حزب الله عملياته، حيث أعلن استهداف قاعدة شراغا شمال عكّا بسرب مسيّرات، واستهداف مستوطنات شلومي ويعرا وكريات شمونة ودبابة ميركافا في البياضة، وإسقاط طائرة مسيرة مقابل عدلون. كما حذّرت القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي من ازدياد إطلاق الصواريخ في الساعات المقبلة، وهو ما تحقق مع إطلاق حوالي 25 صاروخاً على الجليل الغربي وإصابة عدة أشخاص في كرميئيل ونهاريا.
على الصعيد السياسي، رحّب رئيس الوزراء اللبناني بالإعلان ووصفه بـ”المطلب اللبناني”، بينما التزم مكتب نتنياهو الصمت في البداية. كشفت وسائل إعلام إسرائيلية لاحقاً أن وقف إطلاق النار “تم فرضه على إسرائيل” بضغوط أمريكية، وأن نتنياهو وافق عليه دون تصويت المجلس الوزاري المصغر. وأثار الاتفاق انتقادات داخل إسرائيل، حيث وصفه وزير سابق بأنه “خيانة لسكان الشمال”. من جهته، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله النازحين إلى “التريث” في العودة إلى قراهم الجنوبية لحين وضوح الأمور، فيما حذّرت بلدية عيناثا من العودة بسبب استمرار وجود القوات الإسرائيلية في البلدة. كما أكدت الخارجية الأمريكية أن الجيش اللبناني هو “المسؤول حصراً عن سيادة لبنان”، في إشارة واضحة إلى ملف سلاح حزب الله الذي يبقى العائق الأكبر أمام أي تسوية دائمة.
