الأربعاء , مايو 23 2018
الرئيسية / الأخبار / لبنان / اعترافات خطيرة للانتحاري السعودي المفترض بهجوم فندق بالروشة؟!

اعترافات خطيرة للانتحاري السعودي المفترض بهجوم فندق بالروشة؟!

في 25 حزيران 2014، حصل تفجير انتحاري في فندق “دو روي” الروشة خلال عملية مداهمة نفّذها الأمن العام اللبناني، بناء على معطيات بوجود مجموعات إرهابية تتوزّع على فندقين في العاصمة بيروت. أصابع الإتهام وجّهت يومها الى عدد من الأشخاص في طليعتهم الفرنسي فايز يوسف بوشرن والسعودي عبد الرحمن الشنيفي وثمانية عشر آخرين بينهم سوري ولبنانيين.



الإدعاء على هؤلاء تمّ من قبل القضاء العسكري الذي أسند اليهم “الإنتماء الى تنظيم داعش الإرهابي بهدف القيام بأعمال إرهابية بواسطة أحزمة ناسفة ومتفجّرات والتخطيط لتنفيذ عمليات انتحارية وقتل أكبر عدد من الناس، غير أن التنفيذ لم يتم بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم لاسيّما بعد إنكشاف أمرهم”.



بعد عدّة تأجيلات للجلسات أمام المحكمة العسكرية لأسباب ترواحت بيت تعذّر السوق أو غياب المحامين، نجحت المحكمة اليوم برئاسة العميد حسين عبدالله في أخذ اعترافين صريحين من المتهمَين الرئيسيَين في الملف “فايز” و”عبدالرحمن” اللذين جرى استجوابهما أمامها بحضور مبعوثَين من السفارتين الفرنسيّة والسعودية وبحضور مترجمة للأوّل.

يعترف الفرنسي بوشران أنّ مخطّطا لتنفيذ عمليتين انتحاريتين كان منوي تطبيقه في لبنان لاستهداف المناطق الشيعيّة، الأولى “بطلها” هو والثانية بطلاها انتحاريين من المملكة. يروي الشاب العشريني بحضور مترجمته كيف تلقى دروسا دينيّة في فرنسا على يد الشيخ “أبو بلقيس” كانت تحثه مع رفاقه على الجهاد في لبنان.

انتقل “فايز” الى سوريا عن طريق المانيا فتركيا بنيّة الدخول الى لبنان للقيام بعملية انتحارية، وقد اختار تلك الطريق غير المباشرة لإبعاد الشبهة عنه من قبل السلطات الفرنسية التي كانت تراقب مسألة سفر الفرنسيين الى سوريا في ظل الأحداث الراهنة. ما إن وصل الى جرابلس، حتّى خضع لدورة دينية وتدريبية ومنها انتقل الى مخيم تابع لـ “تنظيم “داعش” في الرقة حيث أفهم من ضمن مجموعة قوامها 250 شخصاً بضرورة الجهاد، وجرى عرض عدد من أفلام الفيديو عليهم  تبيّن “وحشية ما يحصل في العراق وسوريا من اضطهاد للإسلام”.
وعلى وقع التأثّر بتلك الصور والأحاديث، تمّ غربلة المتدربين الى مجموعات من ضمنها مجموعة من “الإنتحاريين” ووقع الخيار على ابن فرنسا كون الشبهات على الفرنسيين لم تكن ملحوظة في لبنان بالضلوع بأي عملٍ انتحاري.

تسلّم بوشران من المدعو “أبو الشهيد” جواز سفره ومبلغا من المال وانطلق الى لبنان عن طريق اسطنبول، ليتولّى “الدفاع عن المسلمين المقموعين” وليشكّل ورقة ضغط لإخراج عدد من السجناء الإسلام من السجون اللبنانية. حجز الشاب في أحد الفنادق في بيروت بانتظار أن تحين ساعة الصفر، كان  يجهل تفاصيل العملية وهدف التفجير حتى الساعة.

استمرّ التواصل بينه وبين عناصر “داعش” في سوريا يتم عبر البريد الإلكتروني فقط، فالهاتف لم يكن مسموحا. أيّام قليلة حتّى علم أنّ هناك عمليتين انتحاريتين ستتمان عن طريق تفجير سيارتين “ميني باص” تستهدفان المناطق الشيعيّة اضافة الى استخدام أحزمة ناسفة، وقد أخبره “أبو الشهيد” أنّ الشيعة والسنّة لا يلتقيان وكلّ منهما له ساحته وأنّ هناك انتحاريين فرنسيين آخريين سيحضران الى لبنان لتنفيذ إحدى هاتين العمليتين.

تلقّى “فايز” رسالة عبر الـ”e-mail” تفيد أنّ شخصا سيزوره في اليوم التالي في الفندق. بالفعل حضر الشخص المذكور وأعطاه 350 دولارا وطلب منه تبديل الفندق. قصد بوشران فندق “نابليون” ومكث فيه بناء على طلب “أبو الشهيد” دون المغادرة. طالت فترة الإنتظار، ملّ “الإنتحاري المفترض”، صبّ اهتماهه في “سجنه الإرادي” على الإنترنت، تصفّح “غوغل” وطرح عليه عشرات الأسئلة المتعلّقة بتنفيذ عمليات انتحارية، فأيقن أنّ “الجهاد” الذي يرمي إليه لا يمكن قبوله من هذا الباب ولا يتم عبر  قتل الأبرياء من أطفال ونساء وغيرهم، عدل عن رأيه، أخبر قادته أنّه يرغب بالعودة الى فرنسا ولا يملك المال، طُلِب منه أن يقصد أحد الأشخاص في منطقة سدّ البوشرية لاستلام 670 دولاراً. ما إن استلم المبلغ حتّى قصد المطار ليقطع تذكرة عبر شركة الميدل ايست، إلّا أنّ الوقت كان متأخّراً (قرابة الواحدة فجرا) فمكاتب السفر مقفلة، عاد أدراجه الى الفندق  ليعود في اليوم التالي، غير أنّ عناصر الأمن العام أطبقت عليه وتمّ توقيفه.

الموقوف الفرنسي أبدى ندمه على ما فعله قائلاً: “أنا اعرف أنا الذي قمت به خطأ لكنّي لم أقم بأي عمل فعلي، لقد قادتني الظروف الى السفر الى سوريا، بحكم علاقتي مع رفاقي السوريين الذين كانوا يدرسون معي الفقه في فرنسا وكانوا يودعون أموالهم وأموال عائلاتهم في بيتي. أنا خفت أن تداهمني الشرطة الفرنسيّة فسافرت”.

من إفادة الفرنسي بوشران الى “الإنتحاري الثاني” المتهم السعودي عبدالرحمن الشنتفي، إنتقلت هيئة المحكمة . يقرّ ابن الرياض أنّه تأثّر بالأجواء المشحونة وبخطب الجمعة التي ترافقت مع الثورة السورية ويعترف أن الهدف من تنفيذ عملية انتحارية كان تلقين “حزب الله” درسا،ً ودفعه للتراجع عن المشاركة في الحرب داخل سوريا. مثل رفيقه الفرنسي، قصد الشاب تركيا ومنها الى سوريا حيث انتمى الى “داعش” وخضع لدورات شرعية وعسكرية لديها، وبعد عشرة أيام من العزلة في مكان مجهول تسلّم “عبدالرحمن” مع عدد من رفاقه من بينهم علي الثويني (توفي في مداهمة دو روي) جوازات السفر ومبالغ مالية وملابس وطلب منهم حلق لحاهم والتحضر للسفر الى لبنان من أجل تنفيذ عمل إرهابيّ يستهدف “حزب الله”.

في الطائرة نفسها حضر الإنتحاريان “عبد الرحمن” و”علي”، غادر كلّ منهما مطار رفيق الحريري بمفرده ونزلا منفردين في فندقين ، وسرعان ما تواصلا عبر الـ “سكايب” ليتفقا على اللقاء في شقّة استأجرها المنذر الحسن (الذي زوّدهما بالأحزمة الناسفة) في مبنى “السيتي كومبلكس” في طرابلس (والأخير قُتل في عملية نوعية نفّذتها شعبة المعلومات).
من طرابلس الى طريق المطار، قصد الرفاق الثلاثة مطعم الساحة، المطعم الهدف الذي تناولوا فيه العصير وأوعز  المنذر الحسن الى “عبد الرحمن” و”علي” بتفجيره حين يطلب منهما ذلك. لم يلقَ عرض “المنذر” قبولاً – حسب إفادة “عبدالرحمن” – أمام المحكمة، وإنّما رفضه رفضا قاطعاً مؤكّدا أنّه لم يوافق على “قتل أبرياء وأطفال ونساء”، مشيراً الى أنّه شاهد الأحزمة في الناسفة في شقّة الحسن وأنّ صديقه “علي” هو من أحضرها الى فندق “دو روي” بعد الإنتقال اليه معا.

انقطع التواصل مع الرقة وكان المنذر الحسن هو “الآمر” الوحيد لـ”مشروع الإنتحاريين”، مرّت إثنتي عشر يوماً، فرغ المال من جيوب الصديقين، ليـأتي يوم 25 حزيران حيث  تلقيا رسالة من المنذر يطلب منهما فيه تدبّر أمرهما لأنّ “المسؤول”  (فايز بوشران) قد أوقف. لم يمضِ أكثر من ساعتين حتى قُرع باب غرفة الفندف، كانت مداهمة الأمن العام أسرع من تدبير أمرهما ، فتح “علي” صاعق الحزام الناسف الذي كان يحمله، فجّر نفسه وقُتل، فيما أصيب “عبدالرحمن” بحروق في ظهره ووجهه كما أصيب عدد من العناصر المداهمة.

وفي سؤال وجّهه ممثل النيابة العامة القاضي فادي عقيقي للإنتحاري السعودي حول سبب بقائه في الفندق فترة 12 يوماً رغم قوله أنّه رفض القيام بالعملية المطلوبة منه ،أجاب:” أنا كنت متراجعاً منذ اللحظة الأولى، لكنّ المال نفذ مني، جوازي كان بحوزتهم وكانوا يخيفونني بـ “حزب الله” ففيما لو سلّمت نفسي الى السلطات اللبنانية يمكن أن يخطفني الحزب ويسلمني الى سوريا”.

وعليه أرجئت الجلسة الى السادس من حزيران المقبل لمتابعة استجواب باقي الموقوفين.





عن lebnewsadmin

شاهد أيضاً

الجيش يعلن إصابة عدد من العسكريين خلال مداهمة مطلوبين بطرابلس

‏إصابة عدد من العسكريين، أحدهم في حالة حرجة، أثناء قيام قوة من الجيش بمداهمة عدد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

>