لبنانالأخبار

بعلبك تحت ظل الخطة الأمنية : كيف تستمر الخطة؟

لعل أكثر البدع الفاقعة التي ركب موجتها البعض، أخيراً، مقولة ‘الخطط الأمنية’ التي توحي وكأن الإجراءات تبدأ حين بدايتها وتنتهي عند نهايتها، وكأن لا أمن ولا من يحزنون قبل هذه المدة أو بعدها، وأن الامن يفرض ويطبق فقط ضمن فترة التنفيذ.

يسقط ربما سهواً أو عمداً من بال البعض أن الإجراءات الأمنية عادةً ما تكون مستمرة وتتخذ في بعض الأحيان صفة تصاعدية نسبة للحاجة اليها أو توفر أسباب موجبة – قاهرة تستدعي زيادة الاهتمام او القدرات او تعزيز النشاط أو رفعه. وفي أحيان أخرى تكون إجراءات هادئة لا ترى بالعين المجردة لضرورات تخص العمل وحيثياته.

القاعدة هذه تسري على منطقة البقاع الشمالي التي لا تعيش خطةً أمنيةً اليوم بقدر ما هي ‘عمليات رفع وتيرة’ استهلها الجيش اللبناني قبل بضعة أيام وأخذت طابع العلني الذي عُين في الشوارع.

فعّل الجيش وتيرة عمله مع تسجيل تسييره لدوريات مكثفة ونشر نقاط ثابتة ومتحركة خاصةً في مدينة بعلبك. وسجل انتشاراً عسكرياً في مدينة بعلبك وتقاطعاتها وفي منتزه رأس العين وصولاً الى الطريق الدولية التي شهدت إقامة نقاط عند مداخل قرى المنطقة. وعلم ‘ليبانون ديبايت’ أن الاجراءات الحالية ستبقى على ما هي عليه، اي ان القوى العسكرية المنتشرة لن تغادر نقاطها بل ستبقى موجودة فيها مع احتمال تعزيزها كلما زادت الحاجة، مع الاشارة الى ان طلبات كانت قد وجهت للجيش دعته لانشاء مراكز ثابته في المنطقة.

يعتمد الجيش في عمله الحالي على الجهد الاستخباراتي والمعلومات الأمنية المستمدة من عناصر نشطة تعمل تحت جناح من الخصوصية والسرية، ما يؤدي لتنفيذ الوحدات العسكرية ضربات مؤلمة ذات وجه أمني تستهدف المطلوبين. وبالتالي لها القدرة على اسقاط الرؤوس الكبيرة منهم، في سيناريو شبه بالضربات التي استهدفت رؤوس الارهابيين قبيل بدء عملية فجر الجرود الصيف الماضي.

والواضح ان الجيش حالياً لم يعتمد تكتيك العملية العسكرية الواسعة المشابهة لتلك التي خيضت خلال فجر الجرود -كما روج-، بل يستخدم أسلوب الضرب المفيد، بمعنى تنفيذ مداهمات مثمرة مستندة على بيانات استعلامية تقوده لالقاء القبض على مطلوبين ‘دسمين’.

وفي معلومات ‘ليبانون ديبايت’، ستعتمد الإجراءات الحالية شكلاً متصاعداً مرفوع الوتيرة وعلى فترات متلاحقة، إذ يكون لكل مرحلة إجراءاتها واسلوبها الخاص وفق ما تفتضيه حاجاتها.

وعلم ان إجراءات الجيش هي موضع اهتمام مشترك من الرئيس ميشال عون وقائد الجيش العماد جوزف عون الموجود حالياً في واشنطن. وأسدى قبل سفره نصائح للضباط تفيد في اجراءاتهم ما بيّن مدى اهتمامه بالعملية.

وبدا لافتاً، أن اوامر القائد لم تشمل على استدعاء تعزيزات كبيرة من خارج حدود المنطقة، وهذا ما بينته وتيرة العمل، إذ اوكل التنفيذ الى القطع المنتشرة التي استعانت بسرية واحدة فقط (تتألف عادةً من 90 الى 100 عنصر) سحبت من منطقة البقاع الغربي.

ووفقاً للبيانات، بلغت حصيلة التوقيفات منذ اتخاذ قرار رفع الوتيرة أي يوم 23 الحالي حتى أمس الخميس، 70 شخصاً غالبيتهم من المتهمين بإطلاق النار، ومن ضمنهم 12 موقوفاً مهماً، وصنّفوا على الشكل التالي:

– 7 متهمين بالاتصال او التواصل مع خلايا إرهابية او لهم علاقة بها يتوزعون بين لبنانيين اثنين و5 سوريين
– 4 موقوفين بجرم حيازة وتجارة وترويج مخدرات
– موقوف واحد يدعى ح. م، وهذا الأخير يوصف من الرؤوس الكبيرة المطلوبة، وهو ينشط في تجارة وحيازة الأسلحة وصادرة بحقه عدة مذكرات عدلية. اوقف في بلدة حورتعلا.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه التوقيفات ليست يتيمة، تبين الخلاصات الامنية أن قوى الجيش تمكنت عام 2017 من توقيف ما يقارب عن 25314 شخصاً بين لبنانيين وأجانب سلمتهم الى القضاء المختص. وتراوحت التهم الموجهة إليهم بين إطلاق نار من سلاح حربي وسلب وسرقة على انواعها وحيازة مخدرات واتجار بها وترويجها وحيازة اسلحة واتجار بها. وعلى وجه الدقة، اوقفت القوى نفسها في بعلبك وحدها من تاريخ 30 آب 2017 وحتى 31 كانون الأول منه 1040 شخصاً يتوزعون على الشكل التالي:

– 249 لبنانياً
– 770 سورياً
– 9 فلسطينيين
– 12 من جنسيات مختلفة

وفي العام 2018، كشفت الارقام انه من تاريخ 1 كانون الثاني لغاية 23 حزيران الحالي، اوقفت قوى الجيش في منطقة البقاع 9023 شخصاً منهم 1338 في بعلبك الهرمل وحدها، وتهم هؤلاء توزعت كما السابقة.

وعلى الرغم من ذلك، شاء البعض خلال الفترة الماضية اشاعة اتهامات التقصير التي طاولت الاجهزة الامنية. لكن يفترض بمن روّج هذه الاتهامات انه ملم بالأمن، وتجاهل عن سابق اصرار وتصميم ربما ان الاجراءات الامنية ليست بالضرورة ان تكون علنية بل يفترض في الكثير من الاحيان ان تلف بهامش من الخصوصية. وتجري رعاية تطبيقها من قبل الاجهزة القضائية المولجة اسقاط العقوبات على الموقوفين بعد استلامهم، ما معناه ان محاسبتهم تندرج ضمن صلاحيات الجهاز القضائي اما الجهاز الامني فتنحصر صلاحياته ضمن حدود الضابطة العدلية اي التوقيف والتحقيق.

عبدالله قمح – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: