مجتمع وناس

قصة ” العشق المجنون” عاش مع جثة حبيبته أكثر من ١٠ أعوام!

في قصة حب أغرب من الخيال وتفوقت على “روميو وجولييت” وغيرها من القصص الاسطورية، عاش طبيب ألماني يدعى “مكارل تنزلر” عقداً كاملاً مع جثة حبيبته، معزولا عن العالم الخارجي، في حطام طائرة قديمة، وكان ينوي السفر بجثتها إلى الفضاء الخارجي، اعتقادا منه أنه يمكنه استرجاعها مرة أخرى، إن فعل ذلك، رغم تنافي ذلك مع علم الطب الذي درسه وعمل به.

وفي تفاصيل القصة، حلم كارل بـ”وجه فتاة”، لم يلتقها من قبل، وظل الحلم يراوده على مدى سنوات عمره، ورغم أنه تزوج فيما بعد وأنجب أطفالاً، فإنه ظل في بحث مستمر عن هذا الوجه المحبب إليه، حتى التقى به في مستشفى “كي ويست” في ولاية فلوريدا، حيث كان يعمل كطبيب متخصص في علم الأشعة، وهي كانت مريضة كوبية، تُدعى “إيلينا دي هويوس”، وكانت تبلغ من العمر 21 عاماً، وتعاني من مرض “السل”، فيما هو كان يبلغ 56 عاما.

ووقع “كارل” في حب “إيلينا” على الفور، وأخذ على عاتقه مسؤولية علاجها بشتى الطرق، وقدم نفسه إلى عائلتها، متجاهلا بروتوكول المستشفى وحدود وظيفته.

وكان عشق “كارل” واضحا في جميع تصرفاته، حيث وهب لها كل وقته، وظل إلى جانبها طوال الوقت، وعالجها بأجهزة التلفيف، بل ونقل أجهزة الأشعة السينية في منزل والديها، لتتلقى العلاج، ورغم كل ذلك الحب، لم تكن “إيلينا” مهتمة سوى بالعلاج، فهي لم تبادل “كارل” مشاعر الحب يوما.

وفي نهاية المطاف، توفيت “إيلينا” بعد عام من لقائها بالطبيب العاشق، وأقنع “كارل” العائلة بالسماح له بدفع ثمن جنازتها، وبنى لها ضريحا كبيرا، ظل الجميع يراه، وهو يجلس في داخله كل ليلة لمدة عامين، فبدا الأمر رومانسيا للجميع، الذين أشفقوا على الطبيب، لكن أحدا لم يتخيل ما كان يفكر به ذلك الرجل.

وتملك الجنون من “كارل”، وذات يوم فتح قبر “إيلينا”، وأخذ الجثة على عربة قديمة إلى مختبره، الذي شيده داخل حطام طائرة قديمة، وملأ جسدها بالخرق ليحافظ على شكله، وأبقى الهيكل العظمي سليما، بربطه بأسلاك غليظة، واستبدل عينيها المتحللة بالزجاج، وصقل اللحم المتعفن بالحرير والشمع والجص، وصنع لها شعرا مستعارا.

الأكثر من ذلك، كان “كارل” يخطط لإنشاء مركبة فضائية لنقل جثة “إيلينا” إلى طبقة “الستراتوسفير” الجوية، اعتقادا منه أن الإشعاع الصادر من الفضاء الخارجي، يمكن أن يخترق أنسجتها، ويستعيدها مرة أخرى إلى الحياة.

وعاش “كارل” إلى جانب “جثة إيلينا” لمدة 10 سنوات، وكان ينام إلى جانبها على سرير واحد، يطبخ، ويغني ويرقص معها، وشوهد أكثر من مرة وهو يشتري ملابس وعطور نسائية، كما كان يرقص مع شخص ما، من خلف ستائر مغلقة داخل منزله.

وصلت الشائعات إلى والدي “إيلينا”، اللذين كانا سعداء به، حتى أول تشرين الاول عام 1940، حيث ساور الشك قلب شقيقة “إيلينا”، وزارت “كارل”، لتكتشف أن الطبيب يعيش مع أختها الميتة، منذ عقد كامل.

وأبلغت الشقيقة الشرطة عن الحادث، واقتحمت قوات الأمن المنزل، وتم فحص “كارل”، من قبل طبيب نفسي، أقر بأنه مؤهل للمحاكمة، وبالفعل تمت مقاضاته بتهمة تعمد تدمير قبر، وإخراج جثة دون تصريح.

والمثير للدهشة، أنه بدلا من الاشمئزاز، كان الجمهور متعاطفا جدا مع الطبيب العاشق، وشعر الكثيرون بالأسف لسوء حظه، كما اعتقد البعض بأنه مضطرب نفسيا، خاصة أنه بعد إسقاط الحكم عنه بالتقادم، سأل “كارل” القاضي إذا كان يمكن إرجاع جثة “إيلينا” إليه!

وبناء على طلب الجمهور، قررت السلطات عرض الجثة في المتحف، وجاء لمشاهدتها أكثر من 6 آلاف شخص، وبعد فترة وجيزة، تم دفن الجثة في النهاية بالمقبرة، لكن هذه المرة كان القبر غير مميز وغير معروف للعامة، حتى لا يجد المعجبون المنحرفون طريقا لسرقتها.
أما “كارل” فظل في ضلاله القديم، وحين يأس من استعادة جسد حبيبته، أنشأ دمية بحجمها الطبيعي في صورتها، وأمضى السنوات المتبقية من حياته إلى جانبها، حتى توفى عام 1952، عن عمر يناهز 75 عاما.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: