لبنان

كهرباء شبه مقطوعة ونفايات تغيب وتعود : من يتحمل العيش في لبنان؟

دعونا نحلم بلبنان النظيف والاخضر

كتبت صونيا رزق في صحيفة “الديار” تحت عنوان ” لو كانت مشاكل لبنان في بلد آخر لسقطت عروش”: “في ظل كل مشاكل لبنان التي تحوي الملفات السياسية والاقتصادية والمعيشية والحياتية والبيئية، وما يرافقها من كوارث وويلات صبّت كلها على الشعب اللبناني الذي لا حول له ولا قوة، لان هذه الملفات انتجت مصائب من دون أي حلول وعلى ما يبدو الى اجل غير مسمى، فكل الاوضاع منهكة وعلى مختلف الأصعدة خصوصاً الاقتصادية منها مع بطالة وهجرة وفقر وتلوث والى ما هنالك، في ظل فقدان الامل بإمكانية نهوض هذا الوطن.

الطاغي اليوم على كل المشاكل هو ملف الكهرباء الموضوع ضمن اطار المعالجة منذ عقود من دون أي حل، واللافت ما يقوم به اصحاب الموّلدات بحيث يتحكّمون بهذا الشعب المسكين والدولة تتصدّى لهم وتعمل على قوننتهم بدل تأمينها الكهرباء، وإراحة المواطنين الغارقين في ظلمة هذا الوطن جرّاء سياسة اغلبية مسؤوليهم.

الى ذلك تبقى مشكلة النفايات في لبنان ازمة كبرى تدور حول نفسها من دون حل، حتى أصبحت الهمّ الأكبر في ظل هروب المسؤولين من واجباتهم إزاء هذه المشكلة، التي ستقضي على اللبنانييّن من خلال قتلهم بالسمّ السرطاني بحسب ما يؤكد خبراء بيئيون، ويشيرون الى ما نراه يومياً على وسائل الاعلام المرئي من مشاهد مخجلة على الشواطئ التي لم تؤد الى إيقاظ النخوة لدى اهل السلطة الغائبة الدائمة ضمن سبات عميق عن مشاكل هذا الوطن وشعبه. معتبرين بأن مشكلة النفايات التي انتجت الامراض والاوبئة، اخذت بطريقها ايضاً صياديّ السمك الذين يصعب عليهم التخلي عن مهنتهم، على الرغم من إزدياد مخاطر الغوص في بحر ملوّث، وفي الماضي كانت مهنة مَن يتمتع بالبال الطويل المترافق مع عدّة الصيد من صنانير وشباك وطعام وأقفاص، اما اليوم فقد تغيّر الوضع لان بحر لبنان الغني بالأسماك المختلفة الأنواع باتت ثروته المائية مهدّدة بفعل رمي النفايات فيه، ما يجعل الصيادين يصطادون النفايات والاوساخ وقناني البلاستيك.

فإلى جانب صحة اللبنانييّن التي تتدهور يوماً بعد يوم والمستشفيات الممتلئة بالمرضى خير دليل على ذلك، جراء التلوث المنتشر على كامل الأراضي اللبنانية، فالطبيعة والبيئة تتقاسمان نسبة منها أيضاً. فيما الدولة بوزاراتها ومؤسساتها المعنية تقف متفرجة عن إيجاد حلول جذرية لهذا الملف ولكل الملفات العالقة، على الرغم من الوعود التي تلقاها المواطنون بالإصلاح لكن لم يتحقق أي شيء، والنتيجة هي هي من دون أي بريق امل بوطن يعطينا ادنى حقوقنا كمواطنين .

في غضون ذلك يسأل الخبراء البيئيون إنطلاقاً من الصور المقرفة التي رأيناها والعالم اجمع: ماذا لو حصلت هذه المشكلة في بلد آخر؟، الا تسقط العروش عادة إزاء مشكلة من هذا النوع قضت وستقضي على مَن تبقى من شعب هاجر هرباً من مسؤوليه، بحثاً عن لقمة عيش في دول الاغتراب؟، ألا يكفي اللبنانييّن كوارث وويلات كانوا ولا زالوا يتحمّلونها بفضل سياسة البعض؟!

وذكّر الخبراء كل المسؤولين عن هذا الملف بأن أي مشكلة تحدث في بلد متحّضر او حتى بلد عادي نرى المسؤول يقدّم إستقالته على الفور لانه لم يُحسن تحمّل مسؤوليته، حتى في الدول العربية التي يعتبرها بعض مسؤولينا غير متحّضرة حدث فيها هذا الامر، ومن بين الأمثلة نذكّر هؤلاء بأن وزيرة السياحة الأردنية لينا عناب، قدّمت استقالتها قبل ايام إثر فاجعة سيول البحر الميت التي ضربت البلاد الأسبوع الماضي، كذلك فعل وزير التربية عزمى محافظة على خلفية حادث السيول التى أودت بحياة 21 شخصاً معظمهم من الطلاب كانوا في رحلة مدرسية ، وفي مصر قدّم وزير النقل محمد منصور إستقالته في شهر آب الماضي بسبب حادث تصادم قطارين أدى الى سقوط 18 قتيلا وعدد من الجرحى. وفي فرنسا قدّم وزير الداخلية برونو لورو إستقالته في شهر آذار الماضي بعد اعترافه بالتعاقد مع ابنتيه للعمل مساعدتين برلمانيتين أثناء عطلاتهما الصيفية، وهنا المضحك المبكي، لان قصصاً اخطر من ذلك بكثير يقوم بها بعض المسؤولين في لبنان من دون ان يرّف لهم جفن، لان لا محاسبة ولا مساءلة، في ظل صفقات ظاهرة الى العلن “وعلى عينك يا تاجر”.

في الختام دعونا نحلم بلبنان النظيف والاخضر، لبنان السياحة وبلد الخدمات ولؤلؤة البحر المتوسط وسويسرا الشرق، علّنا نعيش تلك المشاهد لبرهة قصيرة غير واقعية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: