لبنان

هل باتت الحكومة في مهب الريح في ظل عدم تراجع الحريري؟

مع مرور مئتي يوم على تشكيل الحكومة، لا يزال الوضع يراوح مكانه، على وقع العقد المستمرة، وفي غياب أي مساعي جديّة لحلّها أو دفع الأطراف الى التنازل عن مطالبهم. ويتوجّه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة غداً الى لندن للمشاركة في منتدى اقتصادي، ما يشكّل فعلياً دخول عملية تشكيل الحكومة مرحلة جمود كلي لا يبدو لها أفق واضح، وسط حالة من الفراغ السياسي والحكومي لا يمكن التكهن بمداها ومدتها، وان كان ممكناً التنبؤ بأن نتائجها ستزيد أوضاع البلاد سوءاً وتردياً.

رسالة عون الى مجلس النواب
وفي ضوء الجمود السياسي القائم، يدرس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون توجيه رسالة الى مجلس النواب، لوضعه في إطار ما يحصل، وحثّه على الدفع في اتجاه ايجاد حلّ للأزمة. هذه الخطوة كانت محط بحث بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إضافة الى الجدوى منها وما يمكنها ان تحقق من خلاصات تنتهي اليها، وان كان من حق رئيس الجمهورية توجيه هذا النوع من الرسائل التي سبق اعتمادها بعد اتفاق الطائف. لكنها في النهاية لن تؤثر على المناخ الحكومي ولن تحرز تقدماً بل ستزيد الامور تعقيداً. ومن المرجح ان يقدم بري على اجراء اتصالات سريعة بين الرئاستين الاولى والثالثة لتفكيك صواعق هذه الرسالة.

ولفتت صحيفة “الأخبار” في هذا الاطار، الى انه في ظلّ عودة متسارعة في البلاد إلى الانقسام التقليدي بين فريقي 14 و8 آذار، إلى أي مدى قد يذهب عون في الضغط على الحريري في ما خصّ تشكيل الحكومة، خصوصاً أن الرسالة التي كان رئيس الجمهورية قد أعلن نيته توجيهها إلى مجلس النواب لحثّ الحريري على تشكيل الحكومة، ردّ عليها فريق الحريري بالقول إنها غير ملزمة دستورياً. وفيما يشير أكثر من مصدر إلى أن عون ليس في وارد التحرّك قبل عودة الحريري إلى بيروت، وأن رئيس الجمهورية ينتظر تفاهماً مع رئيس مجلس النواب قبل التحرّك باتجاه المجلس، استبعدت المصادر موافقة برّي على خطوة الرسالة، وأن رئيس المجلس يسعى إلى التهدئة في ظلّ الأجواء المتوترة بين ضفة الحريري وضفة عون وحزب الله.

في المقابل، أكدت اوساط بارزة في التيار الوطني الحر لـ”الديار” ان إعلان الرئيس عون نيته توجيه الرسالة يأتي من شعوره ان الرئيس المكلف لا يتجاوب مع اي طروح لحل ازمة التأليف ولا يبدي اية ليونة او واقعية في مقاربة المشكلة. وتشير الاوساط الى ان رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية جبران باسيل سمع كلاماً سلبياً منذ يومين خلال لقائه بالحريري، عن الطرح بتوسيع الحكومة الى 32 وزيراً مع اضافة مقعد انجيلي ومقعد علوي الاول من حصة عون والثاني من حصة الحريري على ان يكون الوزير السني السادس لاحد النواب الستة السنة. فرفض الحريري لهذا الطرح احبط عون واغضبه لانه بات يشعر ان الوقت صار ضاغطاً جداً وان الحريري يتمادى في هدر الفرص واضاعة الوقت خصوصاً ان موافقة الحريري على هذا الطرح تسرع ولادة الحكومة.

وتقول اوساط التيار ان عون سيلجأ الى هذه الخطوة الدستورية والتي هي من ضمن حقوقه وعليه ان يخاطب مجلس النواب ويحمله مسؤولية الحكومة المتعثرة وايجاد الحلول لها فهو صاحب تسمية الحريري، وعليه ان يحل ازمة التعطيل رغم عدم وجود صلاحية للمجلس في سحب التكليف، الا اذا تقدم الحريري بتشكيلة لم تنل الثقة فتعاد الاستشارات النيابية غير الملزمة ليسمى رئيس مكلف جديد للحكومة.

وتؤكد الاوساط ان الرئيس عون يريد حكومة في اقرب وقت فالامور الاقتصادية والمالية لا يمكن ان تبقى معلقة ولا يمكننا الاستمرار بمخطط استنزاف البلد واستنزاف العهد وتفشيل كل الانجازات التي تحققت خلال العامين الماضيين من ولاية عون.

على ان المصدر يرى انه في حال عدم تمكن الرسالة تحقيق ما يقصده رئيس الجمهورية من ورائها وهو الاسراع في تشكيل الحكومة، تبدو خيارات استبدال الحريري بشخصية سنية اخرى غير ممكنة طالما انه لا يوجد تغطية ميثاقية لهذا التوجه، الا اذا حصلت متغيرات فرضت هذا الخيار، او الوصول الى مخارج لازمة تمثيل سنة المعارضة.

الحريري ثابت على موقفه
على المقلب الآخرن يبدو الرئيس سعد الحريري ثابت على موقفه، سواء بالنسبة لصلاحياته، أو بالنسبة لرفض تمثيل النواب السنة المستقلين في الحكومة، بحسب ما أكدت أوساط بيت الوسط لـ”اللواء”، مشددة على انه لا يحق لأي سلطة بما في ذلك مجلس النواب، نزع التكليف منه، الا إذا قرّر الاعتذار، وهو أمر غير وارد، وانه لن يعتذر.

ويبدو من مسار الامور ان ثمة مخاوف وهواجس سياسية وطائفية لدى بعض الاطراف بمواجهة الاخرى، باتت تتحكم بعملية تشكيل الحكومة، اكثر من الامور الاجرائية المتعلقة بتوزير هذا الطرف او ذاك، وهذه الهواجس تتعلق بما تقول مصادر الرئيس الحريري انه محاولة الامساك بقرار الحكومة من قبل اطراف معينة لفرض اتجاهات معينة داخلها، وبما تقوله مصادر القوى الاخرى بالمقابل عن رفض الاحاديات ضمن الطوائف وضرورة ايجاد رأي او موقف آخر مما يجري داخليا على صعيد التوجه الاقتصادي والمالي والمعيشي والاداري، ومما يجري خارجيا على صعيد الاوضاع والتحالفات الاقليمية، ولذلك يتمسك الرئيس الحريري برفض تمثيل أحد النواب السنة المستقلين، ويرفض منح فريق سياسي واحد الثلث الضامن داخل الحكومة، كما يرفض الرئيس ميشال عون والتيار الحر احتساب الوزير السني السادس من حصتهما والتمسك بحصة صافية لهما من عشرة وزراء “على الاقل”.
وفي هذا الصدد توضح مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون والتيار الحر انه غير صحيح رغبتهما في الحصول على 11 أو 12 وزيرا بضم الوزير السني السادس والوزير الدرزي الثالث الى حصتهما، وتؤكد استمرار صيغة الثلاث عشرات التي جرى التوافق عليها خلال المفاوضات والتي اسفرت عن وضع صيغة حكومية كاملة بعد حسم الخلاف حول حصة “القوات اللبنانية” و”اللقاء الديمقراطي النيابي” والحزب التقدمي الاشتراكي، بأربعة وزراء “للقوات” ووزيرين للتقدمي.

وتوضح المصادر ان الوزير الدرزي الثالث سيكون مستقلاً وليس من حصة اي طرف، بل هو نتيجة التوافق بين الحزب التقدمي والحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة الوزير طلال ارسلان، ولو كان هذا الوزير مقربا من ارسلان، كما ان الوزير السني السادس سيكون من حصة رئيس الجمهورية وليس وزيرا اضافيا على حصته المؤلفة من اربعة وزراء، ولذلك يرفض الرئيس الحريري ان يكون احد الوزراء السنة المحسوبين ضمن حصته من النواب الستة المستقلين حتى لا تنقص حصته وزيرا سنّيا، ويرفض ان تتضمن حصة الرئيس عون احد النواب السنة المستقلين لأسباب سياسية، لا بل يرفض بالمطلق توزير أحد من هؤلاء النواب لاعتبارات باتت معروفة، منها ما يتعلق بتمثيل هؤلاء ومنها ما يرتبط بفرض شروط لتعطيل تأليف الحكومة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: