مجتمع وناس

أنا محمد… لا ترحلوا مثلي!

«كان العشاء ليلة الإثنين لذيذاً معكما. كان له طعم مميز، ربما لأنه كان العشاء الأخير. قبله بقليل، مرّ ماتش كرة القدم بشكل وديّ مع الأصدقاء. أردت الخلود إلى نوم عميق ما دام الثلاثاء يوم فرصة. كم وددت قبل النوم تقبيلكما يا بابا وماما بحرارة وكأنها المرة الأخيرة. فكّرت كيف سأقضي يوم الثلاثاء، بما أنه يوم عطلة، قبل أن أعود إلى عملي المعتاد في البنك صباح الأربعاء. فكّرت بنزهة في الطبيعة التي أحبّ، أو بين الأحصنة التي تروقني. فكّرت أيضاً في قضاء بعض الوقت مع رفاقي في بريتال. لكنني لم أكن أعلم أن يوم العيد سيكون صاخباً إلى تلك الدرجة. في الصباح، سمعتكِ يا أمي تصرخين قرب سريري حتى أستيقظ، لكنني لم أستطع أن أفتح عينيّ. سامحيني، لأنني لم أتمكّن من تحقيق رغبتك هذه المرة. ربما شيّعتم جثماني أمس، وبكيتم كثيراً. أعرف يا بابا أنك الآن تحدّث الجميع عني وعن خصالي. وأعرف أنك تتغنّى بالذكاء الذي تحلّيت به وبنتائجي في الجامعة الأميركية. ربما تخبرهم في هذه الأثناء عن ترقيتي المبكرة في البنك وعن تردّدي في السفر إلى الخارج. أعرف أن ماما لن تكفّ عن وصف عينيّ الخضراوين أمام المعزّين. معك حق يا ماما: «بكير».. سمعتك تقولينها وأنت تنادينني بتحبّب «يا حمودي»، كما فعلتِ دوماً. أنا على يقين من أنك الآن تذكّرين الجميع بعمري وبأنني أستحقّ أن أكون عريساً في أعوامي الإثنين والثلاثين. لكن الأمر ليس بيدي هذه المرة. سامحيني. أنا لم أمت في سريري الدافئ يا بابا. أعتقد أنني قُتلت فيه. الموت بهذه الطريقة بلا إنذار وبلا عارض سابق هو غدرٌ وقتل. كان موتاً خاطفاً. لذلك أريدك أن تخبر أصدقائي بضرورة إجراء فحص القلب وتخطيط كهربائه، كي لا تتوقّف قلوبهم بشكل مفاجئ مثل قلبي. أبلغ يا بابا الشباب قبل الـ35 سنة أن هذا الفحص ضروري، خصوصاً إذا كان ثمة حالات وراثية مشابهة في عائلاتهم. ليس كل موت مفاجئ ناجماً عن سكتة قلبيّة. انتبهوا إلى كهرباء القلب وأجروا الفحوص ما دام العلاج موجوداً. زملائي في البنك، ورفاقي في ملعب كرة القدم، وأصدقائي في بريتال، حاولوا أن تؤمّنوا جهاز الـ«AED» لإنقاذ كل من يتعرّض لتوقف مفاجئ في القلب. أجروا بعض البحث عنه عبر هواتفكم الذكية. يمكنكم التدرّب على استخدام هذا الجهاز بسهولة. اسألوا عنه مراكز الإسعاف القليلة في محيط بلدتنا. وفّروا هذا الجهاز في كلّ الأمكنة العامة».

الأخبار 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: