لبنان

هذا ما ينتظره اللبنانيون على الصعيد المالي : أزمة أو إنفراج!

كتب جوزف فرح في صحيفة “الديار” تحت عنوان “هل بدأ التخطيط للتصحيح المالي رغم التصريح والتصحيح؟”: “دولة التسرع وارتكاب الاخطاء الفادحة ثم العودة عنها بعد تكبد البلد والناس ثمن اخطاءهم.

هذه الخلاصة التي خرج بها احد الذين يتعاطون بالشأن المصرفي اللبناني بعد يوم طويل من الفوضى و”البلبلة” والخسائر التي تعرض لها القطاع المالي والمصرفي اثر التصريح الذي ادلى به وزير المالية في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل، والتوضيح الذي تلاه خصوصاً لوكالة “بلومبرغ” والذي ركز على ادارة الدين العام واعادة جدولته وذلك بالتنسيق مع المصرف المركزي والمصارف كما انه لا يوجد نية لاعادة الهيكلة والمس بحقوق حاملي ادوات الدين السيادي وليس من ضمن المقترحات اعادة النظر بتثبيت قيمة العملة اللبنانية التي يشكل استقرارها عاملاً مهماً.

وهذا يعني تراجع الوزير خليل عن تصريحه السابق الذي قال ان القيام بعمليات تصحيح مالي ينطوي على اعادة هيكلة للدين العام وهذا ما تقوم به وزارة المالية من اعداد خطة لهذا الموضوع.

واذا كان الوزير خليل لم يفصح عن خطته لاعادة الهيكلة الا انه اكد انه لا يمكن ان يستمر بهذه الطريقة ولا بهذه الكلفة السنوية التي باتت غير محمولة.

واذا كان تركيز الوزير خليل على هيكلة الدين العام الذي حظي باهتمام كبير في الاوساط المالية والمصرفية وفي الاسواق المالية نظراً لانه يتم الحديث عنه علناً للمرة الاولى، رغم ان الوزير خليل تحدث عن الاجراءات الاصلاحية لاعادة التوازن المالي تنفيذاً للتوجهات التي اقرت في مؤتمر سيدر ومنها تخفيض الانفاق واصلاح قطاع الكهرباء وتخفيض عجزه وتعزيز الواردات لا سيما الجمركية ووقف التهرب الضريبي.

ماذا يعني ذلك؟ هل ما اطلقه الوزير خليل هو “بالون اختبار” كان شديد التأثير على الاسواق المالية وخصوصاً على سندات اليوروبوند، هل هو رسائل سياسية متبادلة اضرت، كما العادة، بالاقتصاد وخصوصاً الاوضاع النقدية والمالية. هل هو سوء فهم بين اعادة هيكلة الدين وجدولة الديون؟

هل هو نظرة متناقضة لكيفية المعالجة بين الوزير خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي ذكر انه كان مستاء مما حدث خصوصاً وانه يعمل على ضبط الاسواق المالية والمصرفية؟ خصوصاً ان 89 في المئة من الدين العام محمول من قبل مؤسسات لبنانية من مصارف تجارية وصندوق الضمان وشركات التأمين اضافة الى مصرف لبنان.

هل هو هذا التصريح يأتي بعد صدور تقرير غولدمان ساكس الذي طرح فرضية خسارة المستثمر الذي يحمل هذه الديون الى خسارة قسم منها اذا عمدت الدولة الى الغاء بعض ديونها؟

هل بدأ البحث الجدي في موضوع التصحيح المالي؟ ام ما اثير هو “زوبعة” في فنجان، مع العلم ان الوزير خليل معروف عنه قلة كلامه حول هذه المواضيع المالية، الا انه عندما يطلق تصريحاً يكون مدوياً كما فعل عندما اعلن من جلسة لجنة المال النيابية عن الخزينة، وكما فعل بالامس من خلال تصريحه حول تصحيح الوضع المالي؟
هل هو صراع قديم – جديد متجدد بين وزير المالية ومصارف لبنان بدأ من فرضه الازدواج الضريبي، وزيادة الضريبة على ارباح المصارف، ولم ينته حتى الان رغم تصريحه الاخير الذي اكد على الدور الوطني والبناء الذي يقوم به القطاع المصرفي اللبناني في تنمية الاقتصاد الوطني وامداد القطاعين العام والخاص بالموارد المالية…رغم الفوائد العالية.

هل هو صراع سياسي – حكومي من خلاله رد وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري على ما قاله الوزير خليل باعلان ان الحكومة ملتزمة بالتزاماتها المالية؟
كلها اسئلة مشروعة لا بد ان تجد اجوبة لها في القريب العاجل، النائب الدكتور فريد البستاني القادم من القطاع الخاص يردد دائماً ان شركة تعاني عجزاً مستمراً رديئاً يتنامى بصورة دائمة لا بد ان تتعرض للخسارة وتداعياتها المعروفة، لذلك يجب التعامل بهذا الموضوع بجدية لان الاوضاع التي تسير بهذا الشكل لا يمكن ان تستمر، يجب اتخاذ تدابير توقف العجز وتنامي الدين وان يتم تحويل الاقتصاد اللبناني من ريعي الى منتج.
وزني
الدكتور غازي وزني: الخبر المالي والاقتصادي يقول: “تصريح وزير المالية “اعادة هيكلة الدين العام” التي تسببت ببلبة في الاسواق المحلية والدولية فقد تم توضيحها لاحقاً من قبله عندما قال انه يعني اعداد خطة اصلاح مالي والدولة ملتزمة بالعقود التي وقعتها ومن الغير وارد المس بالودائع المصرفية.
تستطيع الدولة في هذا الاطار اعادة هيكلة الدين من خلال خفض كلفته او اعادة النظر في اجاله بالتشاور مع المصارف التجارية التي تمول 41% من الدين ومصرف لبنان 42% وعلى الشكل التالي:
1- مساهمة مصرف لبنان: 1020 مليار ليرة
– اكتتاب بسندات خزينة بقيمة 5000 مليار ليرة بفائدة 1%: الوفر السنوي 450 مليار ليرة
– استبدال سندات خزينة بالليرة في محفظته بقيمة 6000 مليار ليرة وبفائدة 7% بسندات بالليرة بفائدة 1%.
– الوفر السنوي 360 مليار ليرة
– اطفاء ما يعادل ملياري دولار من مجموع دين الخزينة في محفظة مصرف لبنان من الفرق بين القيمة الدفترية والقيمة السوقية للذهب: الوفر السنوي 210 مليار ليرة
– مساهمة القطاع المصرفي: 540 مليار ليرة
اكتتاب المصارف بسندات خزينة بالليرة بما يعادل 6 مليار دولار ولمدة سنتين بفائدة صفر او استبدال سندات لديه، استحقاقاتها سنتين بفائدة الصفر: الوفر السنوي 540 مليار ليرة
يقتضي في هذا الاطار ان يواكب خفض الفوائد اجراءات اصلاحية جدية بتحديد سقف دعم الكهرباء بقيمة تتجاوز المليار دولار سنويا وتجميد التوظيف والرواتب وتحسين الجباية ووقف الهدر.
ويؤكد وزني ان تصريح الوزير خليل جاء في توقيت سيىء، واولى تداعياته صعوبة اصدار سندات يوروبوندز في الاسواق المالية العالمية واذا تمت فبكلفة عالية ومرتفعة.
وحذر وزني من استمرار اجواء القلق التي قد تنعكس خروجا لودائع الى الخارج. رافضا تشبيه الوضع في لبنان بالوضع الذي كان في قبرص…
غبريل
واعلن كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل ان الامور عادت الى اوضاعها الطبيعة بعد التوضيح الذي صدر عن وزير المالية علي حسن خليل في ما يتعلق بموضوع الدين ووضع خطة مالية تصحيحية يشترك في مناقشتها مجلس الوزراء وجمعية المصارف وهذا ما يؤكد انه لا يوجد لديه (نية) لهيكلية الدين العام بل الى جدولته لتخفيف العجز في الموازنة الذي يجب العمل عليه كثيرا بعد اتساعه وارتفاع النفقات المعروفة اسبابها قسم منها تحويلات الخزينة الى مؤسسة كهرباء لبنان وعدم اصلاح الكهرباء وعمد تقدير كلفة سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام خصوصا بعد ان اعتبروا ان زيادة الضرائب تغطي تكاليف السلسلة وعدم اجراء هذه الاصلاحات في القطاع العام قبل تطبيق السلسلة التي تتناول :
1- وقف التوظيف لفترة سنتين
2- اجراء مسح شامل لعدد العمال والموظفين في القطاع العام
3- بدء تطبيق تقييم اداري لعمل الموظف.
هذه الاجراءات لم تتخذ اضافة الى ان زيادة الضرائب اعطت مفعول عكسي من خلال تباطؤ القطاعات المستهدفة وطالت كل فئات التجمع بحيث ان الضريبة على القيمة المضافة التي زيدت واحد في المئة لكنها كانت اكثر لانها طالت زيادة في الاسعار.
ويضيف الدكتور غبريل كما تم توزيع الدخل بحيث تحول هذا الدخل من القطاع الخاص المنتج الى القطاع العام المترهل، مما ادى الى زيادة التهرب الضريبي وتباطؤ في الحركة الاقتصادية، وان مثل هكذا قرارات يؤدي الى اتساع العجز لا الى تخفيضه.
وتحدث غبريل عن ضرورة ايجاد طرق لتخفيض كلفة الدين”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: