أخبار

عام 2020 … لا يبشر لبنان بالخير وهذا ما ينتظرنا؟!

رأت تقارير صحافية أنّ عام 2019 سيرحل عن لبنان مثقلاً بالأزمات، من دون أن يسلم العام الجديد المقبل أيّ مؤشرات تبشر بانتهاء الأزمة، متوقفة عند الأزمتين الاقتصادية والمالية التي يعاني منهما لبنان، إلى جانب الأزمة السياسية التي تمثلت بالفراغ الحكومي بعد استقالة الرئيس سعد الحريري وسقوط تسوية 2016.

وأضاءت التقارير على أمل اللبنانيين بتشكيل حكومة اختصاصيين، تلّبي مطالب الذين نزلوا إلى الشارع في 17 تشرين الأوّل، وما زالوا، احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية.

وتحت وطأة الحراك الشعبي، أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري، استقالتها في 29 تشرين الأوّل، وذلك بعدما قوبلت الورقة الإصلاحية التي أعلنها برفض شعبي وعرقلة سياسية.

ويطالب اللبنانيون بحكومة تكنوقراط، قادرة على معالجة الوضعين السياسي والاقتصادي، والنهوض بهذا البلد الذي يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية.

وتلا استقالة الحريري طرح اسماء عدّة لتأليف الحكومة، إلا أنّ جميعها سقطت بفعل ضغط الشارع، فيما أفضت الاستشارات الأخيرة إلى تكليف وزير التربية السابق حسان دياب بتشكيل الحكومة، وقال دياب بعد قبوله التكليف، بأنّه يعتزم تأليف حكومة اختصاصيين.

تكليف دياب أثار غضب الحراك الشعبي، كما الشارع الموالي للرئيس الحريري، واعتبر الطرفان أنّ وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال هو الذي يشكّل الحكومة، وهذا ما أعلنته صراحة في دردشة مع الإعلاميين الرئيس سعد الحريري، وما أشار إليه رئيس كتلة “المردة” سليمان فرنجية، في تغريدة تويترية.

وما ساهم في ازدياد الموجة الرافضة لدياب، هو كلام رئيس الجمهورية ميشال عون الذي قال فيه “لنفترض ان وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل هو من يشكل الحكومة الا يحق له ذلك، الا يتراس اكبر كتلة نيابية؟ ولكن في الواقع ليس جبران باسيل من يشكل الحكومة”.

وبالعودة إلى الموقف الشعبي من حسان دياب، قال المسؤول الإعلامي في حملة “لحقّي”، أدهم حسنية لوكالة “الأناضول”: إنّ “تسمية حسان دياب مرفوضة تمامًا؛ لأنها تأتي في صلب ما رفضه الشارع، الذي يطالب بحكومة مستقلة خارجة عن أي إطار سياسي”، مضيفاً: “المشهد الذي أتى به تسمية دياب مشهد سياسي بحت يعيد الاصطفاف الطائفي، وهو تأسيس للحكومات المُسيسة ومقبرة لحقوق اللبنانيين واللبنانيات، وهذا المشهد لن يعطي أولوية لحقوق الناس”.

وتابع: “لا نعرف على أي أساس أتت التسمية، ولا نعرف ما هي خطّة مواجهة الأزمة السياسية والمالية والاقتصادية ولا الإجراءات المصرفية، ولا على أي أساس سيشكل حكومته، لذلك تسميته غير جدية بالنسبة لنا، وهي لكسب الوقت”.

واعتبر أن “المشهد الذي أتى به دياب سيدخل البلد بأزمة تأليف لن تنتهي، والمشكلة هي مشكلة نهج، الأطراف السياسية التي سمته تنتهج سياسة اقتصادية واضحة محاذية للمصارف، ونحن ليس لدينا أية إشارة أن السياسة الاقتصادية ستكون محاذية للناس”.

ومنذ بداية الحراك الشعبي، يطالب المحتجون باستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة ما يصفونهم بالفاسدين داخل السلطة، ورحيل بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار للكفاءة.

إلى ذلك، ما زال الخوف من الانهيار يخيّم على الواقع اللبناني، لاسيما وأنّ تكليف دياب لم ينعكس إيجاباً، فيما ما زال سعر صرف الدولار الأميركي يشهد ارتفاعًا أمام الليرة اللبنانية منذ قرابة الشهرين.

ويرجع اللبنانيون أسباب الأزمتين الاقتصادية والمالية إلى ما يقولون إلى الفساد المنتشر في إدارات الدولة منذ عقود، وعدم التأسيس لاقتصاد منتج يساهم في تطوير البلد.

وقال جاسم عجاقة، خبير اقتصادي، للأناضول: “لا زال هناك غموض سياسي بالنسبة للأسواق التي تتخوف من الأمريكيين، الليرة عند الصيارفة اليوم وصل إلى 1900 ليرة، وحصل هذا التحسن بعد زيارة هيل، وهذا يوضح أن العامل السياسي يلعب دورًا أساسيًا بذلك”.

وأضاف: “إذا استمر الوضع السياسي بالتأزم نتوقع أن يرتفع سعر الصيرفة، وإذا حصل تشكيل الحكومة أتوقع أن يعود سعر صرف الدولار إلى السعر السابق، أي 1500 ليرة”.

وتابع: “يجب أن نرى برنامج الحكومة الإصلاحي الذي يحتاج للتطبيق، الإشكالية الكبيرة أن كل شىء عالق بالغموض السياسي، كلما كان هناك غموضًا فنحن ذاهبون إلى الأسوأ، وكلما كان هناك وضوحًا سياسيًا فالأمور تحت السيطرة”.

وحذر من أن “فرض عقوبات أمريكية جديدة سيدخلنا بأزمة اقتصادية أكبر، لذلك نحتاج حكومة ترضي الشارع والأحزاب والخارج والأمريكيين بالدرجة الأولى ليتحسن الوضعين الاقتصادي والمالي”.

وشدد على أن “لبنان لم يدخل الانهيار بعد، ومصرف لبنان لا زال يدفع الاستحقاقات الدولية، ولكننا لسنا بعيدين عن الانهيار”.

ورأى أن “موازنة 2020 لم تعد مجدية بصيغتها الحالية؛ فتوقعات الإيرادات يتم وضعها على أساس العام السابق، هناك تراجع 40% بالإيرادات، لذلك يجب أن تعيد الحكومة درس الموازنة بجدية”.

وحذر من أنه “بحال لم يحصل عمل جدي قد نصل إلى حزيران أو أكثر مع أزمة أكبر، مصرف لبنان يستنزف من أمواله؛ لأنه يدفع عن الدولة، وإذا حصلت عمليات مقبولة بالموازنة فهناك هامش كبير للإقلاع من جديد كي لا نصل إلى المحظور”.

وأوضح أن “المحظور ينقسم إلى 3 فئات، الأول هو إفلاس الدولة وهذا ما لن يسمح به مصرف لبنان، والثاني أن لا يتمكن المصرف من الدفاع عن الليرة، والثالث متعلق بالصعيد الاجتماعي، أي زيادة نسبة الفقر، إذا وصلنا إلى أحد هذه المعضلات سندخل في المحظور”.

وأضاف أن “الوضع الاقتصادي يتردى، وهذا ينعكس على الوضع الاجتماعي والفقر، والوضع المالي يتردى وهذا ينعكس على مالية الدولة، الوصول إلى نسب فقر عالية سيزيد من التهديدات الأمنية.

انسحاب الحريري من بورصة تأليف الحكومة، وتكليف دياب، والتصويب على الوزير باسيل في دردشة مع الإعلام، بشّر بسقوط التسوية، وفيما تؤكد مواقف أعضاء “كتلة المستقبل” هذا المناخ، يشير في المقابل عضو تكتل “لبنان القوي”، النائب إدغار طرابلسي، للأناضول، إلى أنّه لا يعتقد أنّ العلاقة انتهت، وقد يكون هناك فرصة لانطلاقة جديدة بعد مرحلة من الهدوء، معتبراً أنّ “هناك ظروف أدت لاستقالة الرئيس الحريري وما حصل حصل، وكل فريق يقيم تجربته، فنحن نتكلم عن مكونات أساسية في البلد ومعتدلين ولديهم حرص على صون الوحدة الوطنية ومصلحة البلد”.

وفي تعليق له على “أزمة الميثاقية السُنية” والتي تمثلت بعدم حصول دياب على أغلبية سُنية في الاستشارات النيابية لتسميته، بعد امتناع كتلة “تيار المستقبل” السُنية عن تسمية أحد، رأى طرابلسي أنه “ليس من الدقيق القول إنه لا ميثاقية بتسمية دياب لرئاسة الحكومة، فالرئيس الحريري شارك بالاستشارات ولم يسم أحدًا، لو لم يشارك يمكن القول حينها إنه لا وجود للميثاقية”.

وأردف: “الجميع كان مجمع على الحريري أو شخصية من تسميته، ولكن عندما شارك بالاستشارات يعني هناك ميثاقية”.

ورأى أن “المخاض الذي حصل كان ضروريًا؛ لأنه يجب حل موضوع الفساد، ونتمنى أن تبدأ فترة جديدة تتلازم مع انطلاقة لبنان النفطية والغازية”، وختم بقوله: “أنا متفائل خيرًا بتشكيل الحكومة ولدي الثقة”.

لبنان ٢٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق