شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً عسكرياً متشعباً على عدة جبهات، تزامن مع عملية إنقاذ أمريكية جريئة داخل الأراضي الإيرانية. فقد نجحت وحدات كوماندوز أمريكية متخصصة، بدعم جوي كثيف، في استعادة ثاني أفراد طاقم طائرة مقاتلة من طراز إف-15 كانت قد سقطت سابقاً فوق إيران. وقد جرت العملية، التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنها “من أكثر العمليات جرأة في تاريخ أميركا”، في مناطق جبلية وعرة. واصطدمت القوات الخاصة الأمريكية خلالها بقوات الحرس الثوري الإيراني التي حاولت الوصول إلى الطيار المفقود، ما أدى إلى تبادل لإطلاق النار. وأعلن ترمب لاحقاً أن الضابط المنقذ، وهو برتبة عقيد، أصبح سالماً ومعافى، مؤكداً أن جميع القوات الأمريكية غادرت المجال الجوي الإيراني بسلام، رغم أن مصادر أمريكية أشارت إلى اضطرار القوات لتدمير طائرة نقل على الأقل تعطلت خلال المهمة.
من جهتها، قدمت الرواية الإيرانية نقيضاً كاملاً للأحداث، حيث أعلن مقر “خاتم الأنبياء” المركزي التابع للحرس الثوري “إفشال” محاولة الإنقاذ الأمريكية وتدمير مروحيتين من طراز بلاك هوك وطائرة نقل عسكرية من نوع C-130 في منطقة جنوب أصفهان. كما أعلن الحرس الثوري عن سقوط أربعة من عناصره وعسكري في هجمات أمريكية إسرائيلية استهدفت سهل مغان بمحافظة أردبيل.
على الصعيد الإقليمي، امتدت المواجهات إلى عدة دول. ففي البحرين، أعلنت وكالة الأنباء البحرينية عن إخماد حريق اندلع في مخزن تابع لشركة “بابكو” النفطية بعد هجوم إيراني بمسيرات، كما شب حريق في وحدات عمليات شركة الخليج للبتروكيماويات جراء هجوم مماثل. وفي لبنان، تصاعدت حدة التبادل العسكري على الحدود الجنوبية، حيث أعلن حزب الله في بيان هام استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية على بعد 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل بصاروخ كروز بحري، وهو ما نفته لاحقاً إذاعة الجيش الإسرائيلي. وردت إسرائيل بقصف بلدات جنوبية متفرقة، بينها كفرحتى حيث أعلن الدفاع المدني عن سقوط ستة شهداء، واستهدفت طريقاً عاماً في بيت ياحون ما أدى إلى قطعه. كما دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في مستوطنات الجليل الأعلى والجولان جراء إطلاق صواريخ من لبنان.
وفي تصعيد خطير، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، ودعت سكان مناطق الشمال، بما فيها حيفا، للدخول إلى الملاجئ، حيث سُمع دوي انفجارات قوية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتراض صاروخين أطلقا من لبنان باتجاه منطقة ميرون.
على الصعيد السياسي، ربط الرئيس اللبناني ميشال عون أي مفاوضات محتملة مع إسرائيل بشرط مسبق هو “وقف إطلاق النار”، مؤكداً أن الطرف الآخر لم يرد على هذا الطلب حتى الآن. كما شدد على أن “التفاوض ليس تنازلاً والدبلوماسية ليست استسلاماً”، منتقداً محاولات “جر لبنان إلى حرب لا صلة له بها”.
