شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً حاداً في جبهة الجنوب اللبناني، ترافق مع تطورات دبلوماسية إقليمية ودولية متشابكة. فقد تصاعدت حدة المواجهات في مدينة بنت جبيل، حيث أفادت وسائل إعلام عبرية بأن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من السيطرة على مواقع رئيسية فيها رغم القوة الجوية والبرية، وسط تقديرات بوجود نحو 800 مقاتل من حزب الله داخل البلدة. ورداً على ذلك، أعلن الحزب سلسلة عمليات استهدفت تجمعات للجيش الإسرائيلي عند مثلث التحرير ومحيط مدرسة الإشراق في بنت جبيل، بالإضافة إلى قصف مستوطنة كريات شمونة وثكنتي أفيفيم ويعرا وشوميرا، واستهداف مرابض مدفعية وبنية تحتية عسكرية في مستوطنتي دفنا وغورن بسرب من المسيرات الانقضاضية.
على الأرض، تعددت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات شقرا والبازورية ودير قانون النهر وسجد وبرج قلاويه وشوكين ومجدل سلم وبيت ياحون والسلطانية والكفور وتول وكونين، بينما تعرض محيط مستشفى الشيخ راغب حرب في تول للاستهداف. في حادثة مأساوية، ارتقى مسعف من الصليب الأحمر هو حسن بدوي وأصيب آخرون بعد استهداف فريقهم الإسعافي بواسطة مسيرة إسرائيلية على طريق بيت ياحون، وهو ما أدانته المنظمة الدولية مؤكدة أن سيارات الإسعاف كانت تحمل شاراتها بشكل واضح. من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة العدوان منذ الثاني من آذار إلى 2055 شهيداً و6588 مصاباً.
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، كشفت معلومات عن تفاصيل المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان، حيث أطلع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي نظيره الروسي على تفاصيلها. وأشارت تقارير إلى أن أبرز الخلافات تدور حول تجميد تخصيب اليورانيوم وإخراج اليورانيوم المخصب من إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وفتح مضيق هرمز. في هذا السياق، أكد الحرس الثوري الإيراني أن المضيق مفتوح أمام السفن غير العسكرية وفق ضوابط خاصة، محذراً من التعامل بحزم مع اقتراب أي سفن عسكرية. كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن فرض حصار على موانئ إيران اعتباراً من 13 نيسان، بينما نقلت “فايننشال تايمز” أن بريطانيا لن تشارك في هذا الحصار.
من ناحية أخرى، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً مصغراً مع كبار المسؤولين الأمنيين لبحث تداعيات الحصار المحتمل على المضيق، كما عقد جلسة أخرى لتشديد تعليمات الجبهة الداخلية خشية هجوم إيراني مفاجئ. وفي لبنان، دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى الوحدة مؤكداً أن “الجنوب لن يُترك وحيداً”، بينما صرح وزير الثقافة غسان سلامة أن لبنان لم يتلق ضمانات بل وعوداً بخفض التصعيد، مطالباً بالانسحاب الإسرائيلي أولاً.
