شهدت الساعات الست الماضية حالة من التصعيد العسكري الميداني المتزامن مع تطور دبلوماسي غير مسبوق على الجبهة اللبنانية. فبينما انطلقت في واشنطن أول محادثات مباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل منذ عام 1993، اشتعلت جبهة الجنوب بموجة عنيفة من التبادل الصاروخي والغارات الجوية.
من واشنطن، أعلن بيان ثلاثي أمريكي لبناني إسرائيلي مشترك عن انتهاء الاجتماع التمهيدي “المثمر”، والاتفاق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً. وأكدت الولايات المتحدة دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بينما شدد الجانب اللبناني، عبر سفيرته ندى معوض، على الحاجة الملحة لوقف إطلاق النار وعودة النازحين وتنفيذ اتفاق تهدئة نوفمبر 2024. من جهته، وصف الرئيس ميشال عون الاجتماع بأنه “بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين”.
على الأرض، كان المشهد مختلفاً تماماً. شنت طائرات العدو الإسرائيلي غارات مكثفة استهدفت عشرات البلدات والقرى الجنوبية، من بنت جبيل وعدشيت حيث أعلن الجيش الإسرائيلي إنهاء عملية واسعة، إلى الخيام والعباسية وصريفا وطير دبا والغندورية وغيرها. ورداً على ذلك، أطلق حزب الله صليات صاروخية متزامنة على مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، بما فيها كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام، كما استهدف تجمعات عسكرية وآليات في البيّاضة وشمع وقاعدة شراغا باستخدام المسيرات الانقضاضية. وأعلن عن إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء صور.
تكثيف العمليات العسكرية ترافق مع تصريحات إسرائيلية واضحة؛ فقائد المنطقة الشمالية أعلن أن قواته “تعمل على تدمير البنية التحتية لحزب الله”، بينما نقلت قنوات عبريّة عن استياء داخل المجلس الوزاري المصغر من “تخفيف حدة الهجمات”، وعن نية الجيش الإسرائيلي تعزيز وجوده في المنطقة العازلة جنوب لبنان.
على الصعيد الإقليمي الأوسع، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن حشد أكثر من 10 آلاف جندي و12 سفينة حربية حول الموانئ الإيرانية، فيما أكد مسؤولون أمريكيون أن سفنهم الحربية أجبرت 6 سفن تجارية غادرت موانئ إيرانية على العودة. وتصاعدت الخلافات الأوروبية بشأن مهمة تأمين مضيق هرمز ودور واشنطن فيها، بينما أشارت تقارير إلى احتمال عقد جولة مفاوضات أمريكية إيرانية جديدة قريباً.
محلياً، سلطت الأحداث الضوء على الثمن البشري، بإصابة قائد كتيبة إسرائيلي بجروح خطيرة في بنت جبيل، وارتفاع إصابات الجيش الإسرائيلي في الجبهة اللبنانية إلى 586، واستشهاد الشابة غدير بعلبكي في غارة استهدفت صور. اقتصادياً، دخل لبنان في محادثات مع صندوق النقد الدولي حول تمويل سريع بقيمة مليار دولار، بينما انخفضت العقود الآجلة للنفط الأمريكي بشكل حاد.
