شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً وأمنياً ملحوظاً في جنوب لبنان، وسط تحذيرات متبادلة وتصريحات تثبت هشاشة وقف إطلاق النار. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين بانفجار عبوة في قرية جبّين، في حادث يقدّر أنه وقع بسبب عبوة موقوتة وُضعت قبل الاتفاق. كما اعترف الجيش بتنفيذ غارة في الجنوب بعد وقف إطلاق النار بدعوى تأمين المستوطنات الشمالية، فيما سُمع دوي انفجار في الطيبة. من جهته، صرح مسؤول إسرائيلي رفيع أن العمليات ستستمر حتى تحقيق “ترتيبات طويلة الأمد ونزع السلاح من جنوب لبنان”، وهو ما أكده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن مواصلة العمل في “الحزام الأمني”.
على الصعيد السياسي، جاءت ردود الفعل على الهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية في قوات اليونيفيل، وأسفر عن مقتل جندي فرنسي وإصابة ثلاثة، لتعكس حجم التوتر. فقد أدانت فرنسا الهجوم “بأشد العبارات” وطالبت السلطات اللبنانية بكشف ملابساته ومحاسبة المسؤولين، في خطوة وافقت عليها بيروت عبر إدانة الاعتداء ووعدها بمحاسبة الفاعلين. وأشار تقييم أولي لليونيفيل إلى أن إطلاق النار جاء من “جهات غير حكومية يعتقد أنها تابعة لحزب الله”. من ناحيته، ربط الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وقف إطلاق النار بـ”الأداء الأسطوري للمقاومة”، مؤكداً بقاء مقاتليه في الميدان للرد على أي خروقات، وطالب بأن يكون وقف إطلاق النار ملزماً للطرفين. كما حدد الشيخ نعيم قاسم الخطوة التالية بتطبيق نقاط تشمل إيقاف العدوان والانسحاب الإسرائيلي.
وفي تطور بالغ الخطورة يتجاوز الحدود اللبنانية، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز اعتباراً من عصر اليوم ردا على الحصار البحري الأمريكي، قبل أن يعلن لاحقاً السماح بمرور السفن غير العسكرية يوم الجمعة. وحذّر قيادي في بحرية الحرس من استهداف أي سفينة تعبر دون تصريح، في حين أفادت بيانات تتبع بأن خمس ناقلات غاز مسال غيرت مسارها بعيداً عن المضيق. هذا التصعيد البحري دفع مسؤولين إسرائيليين للتحذير من أنه “يزيد احتمالية تجدد الصراع”، كما نقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن قوات الولايات المتحدة تستعد للصعود على ناقلات نفط مرتبطة بإيران.
وعلى الصعيد الداخلي اللبناني، أكد قائد الجيش العماد جوزاف عون أن “الرهان اليوم على الجيش” في هذه المرحلة الصعبة، فيما لا يزال أهالي القرى الحدودية الجنوبية ينتقدون غياب التعليق الرسمي على الاعتداءات الإسرائيلية في قرى مثل بنت جبيل وحولا والخيام وعيتا. وفي اتصال هاتفي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس ميشال عون دعم مصر للخطوات اللبنانية لوقف التصعيد والمفاوضات الثنائية المباشرة.
