شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً ملحوظاً في الجنوب اللبناني، تزامناً مع تطورات دبلوماسية متشابكة على أكثر من صعيد. أعلن الجيش الإسرائيلي “القضاء على مخربين” اخترقوا خط الدفاع المتقدم في منطقة القصير، فيما أفادت وسائل إعلام عبرية عن إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه قواته في مناطق عدة، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار والدفاعات الجوية في مستوطنات الجليل الأعلى مثل معيان باروخ وكفار يوفال. ورداً على ما وصفها بـ”الخروقات الإسرائيلية”، أعلن حزب الله استهداف مربض مدفعية إسرائيلي في مستوطنة كفرجلعادي بصليتين صاروخيتين وسرب من المسيرات الانقضاضية. كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليتي نسف وتفجير في منطقتي بنت جبيل ودوبيه غرب ميس الجبل.
على الصعيد الدبلوماسي، تركزت الأنظار على المسار التفاوضي الهش بين واشنطن وطهران. أعلن البيت الأبيض تأجيل رحلة نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، إلى باكستان إلى أجل غير مسمى، بعد أن أبلغت إيران عبر الوسيط الباكستاني أن وفدها لن يتوجه إلى إسلام آباد للمحادثات المقررة. وأكد مسؤولون إيرانيون أن رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية يعد شرطاً أساسياً للمضي قدماً في أي مفاوضات، واصفين الحصار بأنه “عمل حربي”. من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مؤقتاً، منتظراً مقترحاً إيرانياً، كما وجه قواته بمواصلة الحصار والبقاء على أهبة الاستعداد.
في باريس، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني، حيث أكد وقوف فرنسا إلى جانب لبنان ومساعدته في التحضير للمفاوضات مع إسرائيل، مشدداً على أن الاستقرار لن يتحقق دون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح حزب الله. من جانبه، شدد رئيس الوزراء اللبناني على أن لبنان “يخوض حرباً فرضت عليه”، وأن أولويته هي التوجه إلى واشنطن لتحقيق انسحاب إسرائيلي كامل، والتحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار، فيما كشف عن حاجة لبنان إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الستة المقبلة.
عسكرياً، كشفت تقارير لشبكة “سي إن إن” عن استهلاك الجيش الأمريكي لنصف مخزونه من صواريخ الضربات الدقيقة وصواريخ “ثاد” و”باتريوت” خلال الحرب، محذرة من خطر نفاد الذخائر في حال اندلاع حرب جديدة، فيما قد يستغرق تعويض النقص من 4 إلى 5 سنوات. في هذا الإطار، طلب البنتاغون ميزانية ضخمة بقيمة 30 مليار دولار لشراء ذخائر وصواريخ اعتراضية، وتضاعف الإنفاق على تكنولوجيا المسيرات وأنظمة التصدي لها ثلاث مرات.
