شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، تزامناً مع حراك دبلوماسي إقليمي مكثف، في وقت تتواصل فيه الضغوط الأمريكية على إيران عبر الحصار البحري المشدد.
فعلى الأرض، أعلن حزب الله مسؤوليته عن إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450” في أجواء منطقة صور بصاروخ أرض جو، في عملية أكدتها هيئة البث الإسرائيلية التي تحدثت عن فقدان الاتصال بالطائرة. وفي رد مباشر على غارة إسرائيلية استهدفت بلدة تولين وأدت إلى استشهاد الحاج نمر علي عوالي وابنه حسين، أعلن الحزب استهداف تجمع للجنود الإسرائيليين في بلدة القنطرة بطائرة انقضاضية، محققاً إصابة مؤكدة. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة 3 جنود، اثنان منهم بجروح متوسطة، في حادث عملياتي جنوب لبنان.
في غضون ذلك، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي تحليقه على علو منخفض فوق قرى الجنوب، ونفذ غارات متعددة طالت بلدتي دير عامص وبنت جبيل، في وقت أفادت مصادر محلية عن تفجير إسرائيلي في بلدة الطيبة بالتزامن مع اليوم الأول لتمديد الهدنة المزعومة. وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً بإخلاء بلدة ديرعامص، فيما دوت صفارات الإنذار في مستوطنات الجليلين الأعلى والغربي خشية تسلل طائرات مسيرة، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن الإنذارات كانت كاذبة.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون من نيقوسيا أن لبنان يرفض أن يكون “ورقة تفاوض” في الصراعات الإقليمية، مشدداً على أن الدبلوماسية لا التصعيد هي السبيل الوحيد للحل المستدام. وفي سياق متصل، شدد النائبان عن حزب الله محمد رعد وعلي فياض على أن أي هدنة تمنح العدو الإسرائيلي استثناءً لمواصلة خروقاته ليست سوى خداع، محذرين من أي لقاء لبناني إسرائيلي خلال الحرب واعتبروه مخالفة دستورية. كما نقل زوار قصر اليرزة عن الأمير يزيد بن فرحان تأكيده أن موقع رئاسة الحكومة في لبنان “خط أحمر”، مع دعم الرياض لتطبيق اتفاق الطائف وحصر السلاح بيد الدولة.
على الجانب الإقليمي والدولي، أعلن وزير الحرب الأمريكي تشديد الحصار على إيران، مؤكداً أن لا شيء يدخل أو يخرج، وأن حاملة طائرات ثانية ستنضم إلى الحصار خلال أيام. وكشف رئيس الأركان الأمريكي عن اعتراض حاملتي نفط إيرانيتين لا تزالان محتجزتين، مشيراً إلى أن الجيش في حالة استعداد لاستئناف العمليات القتالية الكبرى. في المقابل، أعلنت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن الاستيلاء على السفينة الإيرانية “توسكا” التي كانت تنقل مستلزمات غسل الكلى ومعدات طبية، يعد انتهاكاً للقانون الدولي.
وفي تطور دبلوماسي لافت، بدأ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة تشمل باكستان وعُمان وروسيا للتنسيق بشأن التطورات الإقليمية، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني بحضور قائد الجيش في إسلام آباد. وأكدت مصادر أمريكية أن الوفد الإيراني المتوجه إلى باكستان لن يلتقي ممثلين أمريكيين. وفي السياق نفسه، أبدى المستشار الألماني استعداد بلاده لتخفيف العقوبات عن إيران إذا التزمت بحرية الملاحة في مضيق هرمز، فيما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن أي اتفاق يجب أن يشمل البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، مشددة على أن استقرار الخليج مرتبط بالوضع في لبنان.
ميدانياً في الكويت، أعلن الجيش استهداف مركزين حدوديين شمالي البلاد بطائرتين مسيرتين قادمتين من العراق، ما أسفر عن أضرار مادية فقط دون إصابات. وفي لبنان، عُثر على صاروخ غير منفجر في بلدة مشغرة في البقاع الغربي، وتعمل القوى الأمنية على نقله إلى مكان آمن. أما على صعيد الطاقة، فقد ارتفعت أسعار النفط مجدداً إلى 101.2 دولار للبرميل وسط غموض حول جدول حل النزاع مع إيران، في وقت حذرت فيه الوكالة الدولية للطاقة من أن أزمة الغاز الناجمة عن الحرب قد تستمر لعامين.
