شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً غير مسبوق في جنوب لبنان، تزامناً مع غارات إسرائيلية مكثفة وعمليات عسكرية متبادلة، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التصعيد.
أفادت مصادر محلية عن سقوط 8 شهداء على الأقل في مجزرة ببلدة كفرتبنيت، حيث استهدف طيران مسير إسرائيلي مقهى على دوار البلدة في وقت كانت تشهد فيه المنطقة حركة نزوح كثيفة، ما أدى إلى وقوع نحو 10 إصابات. وفي سياق متصل، سقط شهيد وجريح في غارة على بلدة برج قلاويه، فيما تعرضت بلدتا زوطر الشرقية والغربية لغارات عنيفة أسفرت عن تدمير حسينية ومسجد، تزامناً مع اتصال إسرائيلي يطلب إخلاء البلدتين.
على صعيد العمليات الميدانية، أعلن حزب الله استهدافه مربض مدفعية إسرائيلي في البياضة بسرب من المسيرات الانقضاضية، رداً على خروقات إسرائيلية لوقف إطلاق النار. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق حزب الله طائرتين مسيرتين مفخختين باتجاه قواته، معتبراً ذلك خرقاً فاضحاً للتفاهمات، فيما شن سلسلة غارات على مناطق متفرقة بينها بيت ياحون وميفدون وأرنون وصفد البطيخ. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مقتل جندي وإصابة 4 آخرين بجروح خطيرة في هجوم لحزب الله على اللواء السابع مدرعات، فيما تحدثت تقارير عن مقتل أكثر من 10 جنود إسرائيليين منذ بداية العام.
وفي تطور لافت، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بالإخلاء لسكان 7 بلدات في جنوب لبنان، بينها ميفدون وشوكين ويحمر وأرنون وزوطر وكفر تبنيت، ما أدى إلى حركة نزوح كبيرة ونشوء ازدحام مروري كثيف على أوتوستراد الغازية باتجاه صيدا. وأعلنت بلدية جديدة مرجعيون منع عودة النازحين بعد تلقيها اتصال تهديد إسرائيلي.
سياسياً، أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمسكه بمواقفه السابقة ورفض وجود أي جهة فوق القانون، مشدداً على أن الدولة لا تقوم إلا بجيش واحد وقانون واحد. وفي المقابل، أصدر حزب الله بياناً أدان فيه تصريحات نتنياهو، محذراً من محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي مع واشنطن، ومتّهماً إياها بالصمت والعجز أمام انتهاكات العدو. وأكد الحزب أن أبناء الأرض هم الضمانة لمواجهة العدوان، وأنه لن ينتظر دبلوماسية خائبة أو سلطة متخاذلة.
على الصعيد الإقليمي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة دبلوماسية شملت مسقط وإسلام آباد، حيث بحث مع سلطان عمان مستجدات المحادثات لإنهاء الحرب بوساطة باكستانية، كما تطرق إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز. وتوجه عراقجي بعدها إلى باكستان لإجراء محادثات إضافية مع مسؤولين عسكريين، على أن يتوجه لاحقاً إلى موسكو. في غضون ذلك، أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني أن إعادة مضيق هرمز لحالته السابقة غير ممكنة تحت أي ظرف.
محلياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية حصيلة جديدة للعدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس، بارتفاع عدد الشهداء إلى 2509 والمصابين إلى 7755. وفي بادرة إنسانية، أجرت عائلة الشهيدة الصحافية آمال خليل اتصالاً بأصحاب المنزل الذي استشهدت داخله، مقدمة الاعتذار والمسامحة.
