شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً غير مسبوق في جنوب لبنان، حيث تواصلت الغارات الإسرائيلية على عشرات البلدات والقرى، متسببةً بسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى في مشاهد دموية متلاحقة، وسط تحذيرات أممية من انزلاق الوضع الإنساني إلى كارثة غذائية غير مسبوقة.
ففي مجزرة جديدة، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط ستة شهداء بينهم طفلة في بلدة جويا، بينما ارتفعت حصيلة مجزرة مجدل زون إلى تسعة شهداء بينهم ثلاثة مسعفين وسبعة عشر جريحاً. كما سقطت ثلاث شهيدات وأحد عشر جريحاً في غارة على طيردبا، واستشهدت عائلة شوقي دياب بكاملها في الحنية، في وقت أعلن فيه الجيش اللبناني استشهاد أحد عناصره وشقيقه في خربة سلم، لترتفع حصيلة الشهداء خلال ساعات إلى أكثر من عشرين، بينهم نساء وأطفال ومسعفون.
على الصعيد الميداني، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات متتالية على بلدات برعشيت وجويا ودبعال والحنية والقليلة وفرون وبرج قلاويه وشقرا والنبطية وحاريص والمالكية وبنت جبيل وصفد البطيخ وقلاويه وقبريخا، في استهداف واسع طال أكثر من عشرين بلدة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم نحو عشرين موقعاً عسكرياً لحزب الله في الجنوب، في وقت أعلن فيه الحزب استهداف دبابتين إسرائيليتين من نوع ميركافا في القنطرة بطائرتين انقضاضيتين، إضافة إلى استهداف تجمع لجنود إسرائيليين بصلية صاروخية، فيما دوت صفارات الإنذار في الجليل ومستوطنة مسكافعام خشية تسلل مسيّرات.
سياسياً، أكد النائب عن حزب الله حسن فضل الله أن الحزب سيسقط محاولات العدو إقامة حزام أمني في الجنوب واستنساخ تجربة أنطوان لحد، مشدداً على أن السلطة لن تحصل على غطاء وطني لمفاوضاتها المباشرة مع العدو. في المقابل، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إسرائيل إلى تنفيذ وقف إطلاق النار والانتقال إلى المفاوضات، مؤكداً أن وجود الدولة اللبنانية بكامل قوتها في الجنوب هو ما يحمي الحدود، ومشيراً إلى أن دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية دعمت خيار المفاوضات. غير أن رئيس مجلس النواب نبيه بري وصف تصريحات رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية بأنها غير دقيقة، مشدداً على أن وقف إطلاق النار شرط أساسي لأي مفاوضات.
في الملف الإيراني، حذر مصدر أمني إيراني من رد قاسٍ إذا استمر الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز، مؤكداً أن ضبط النفس كان بهدف إعطاء الدبلوماسية فرصة. وكشفت شبكة سي إن إن أن معظم السفن التي عبرت المضيق سلكت طريقاً حددته إيران، وأن نحو نصفها قام بتحميل شحنات من الموانئ الإيرانية في تحدٍ للحصار. على الجانب الآخر، أفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن الرئيس ترمب ومسؤولي شركات النفط ناقشوا خطوات لمواصلة الحصار على إيران لأشهر إضافية، في وقت قفز فيه خام برنت بنسبة خمسة بالمئة ليصل إلى 117 دولاراً للبرميل.
اقتصادياً، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يخسر 500 مليون يورو يومياً بسبب ارتفاع تكاليف الوقود جراء الصراع في الشرق الأوسط، بينما حذرت الأمم المتحدة من انعدام الأمن الغذائي لأكثر من 1.2 مليون شخص في لبنان. وفي تطور لافت، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران تواجه صعوبات في شحن النفط والسلع الأساسية، في وقت أظهرت بيانات شركة كيبلر عدم وجود دليل على خرق أي شحنة نفط إيرانية الحصار.
