شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً غير مسبوق في جنوب لبنان، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة طالت عشرات البلدات والقرى، وسط إعلانات متتالية من حزب الله عن استهداف تجمعات وآليات إسرائيلية بالطائرات المسيّرة الانقضاضية والمدفعية، في وقتٍ تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لوقف النار.
فقد استهدف القصف الإسرائيلي مدينة صور بغارة من طائرة مسيّرة قرب استراحة ريست هاوس، كما طالت الغارات بلدات برعشيت، مجدلزون، زبقين، القليلة، حلتا، كفرا، الزرارية، بريقع، ياطر، يحمر الشقيف، عين بعال، تولين، الغندورية، حبوش، زوطر الغربية، وبرج قلاوية، إضافة إلى قصف مدفعي بقذائف فوسفورية على زوطر الشرقية. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بارتفاع حصيلة العدوان منذ الثاني من آذار إلى 2618 شهيداً و8094 جريحاً، في وقتٍ استشهد فيه الحاج عباس مروّة مع ابنه محمد وابنته فاطمة وزوجة أخيه في غارة على الزرارية.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات نوعية، أبرزها استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في بلدة البياضة بطائرة مسيّرة انقضاضية، واستهداف آلية هامر في الطيبة، ودبابة ميركافا في رشاف، وتجمعات في محيط مجمع موسى عباس في بنت جبيل ومدرسة حولا، مؤكداً إصابات مؤكدة في معظمها. وأقرّ مسؤول إسرائيلي كبير بتغيير السياسة العملياتية بعد إطلاق صواريخ على ميرون وسعسع وانفجار مسيرة أصابت 12 جندياً في شوميراه، معترفاً بأن حزب الله لا يزال يمتلك قوة وأن الواقع العملياتي داخل إسرائيل قد يتفاقم.
على الصعيد الدبلوماسي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع السفير الأميركي في لبنان سبل تثبيت وقف إطلاق النار والتفاوض مع إسرائيل، فيما استقبل رئيس الجمهورية ميشال عون السفير الأميركي ميشال عيسى بعد عودته من واشنطن لبحث الملف نفسه. وفي سياق متصل، نقلت مجلة ذي أتلانتك عن مسؤولين أميركيين قلق الرئيس ترمب من تأثير قضية مضيق هرمز على قمته المرتقبة مع نظيره الصيني، مشيرين إلى أن قدرة إيران على الصمود “مدهشة” لكن الحصار البحري سيضغط على اقتصادها.
وفي تطور لافت، أفادت شبكة سي إن إن بأن فريق ترمب يعتزم توسيع الحصار على الموانئ الإيرانية بما في ذلك إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز، حيث تراجعت حركة الملاحة فيه بأكثر من 90% منذ بداية الصراع. ونقلت أكسيوس عن مصادر أن واشنطن طلبت من طهران التزاماً بعدم استئناف أي نشاط في المنشآت النووية التي تعرضت للقصف، فيما سلمت باكستان إلى واشنطن رداً إيرانياً معدلاً على الشروط الأميركية الأخيرة، مع تفاؤل مسؤولين باكستانيين بإمكانية التوصل لاتفاق.
