شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً على الجبهة الجنوبية للبنان، بالتزامن مع سيل من التصريحات الأمريكية الحادة تجاه إيران، وتطورات دبلوماسية وعسكرية إقليمية متسارعة. ففي الميدان، أطلقت رشقات صاروخية كبيرة من الأراضي اللبنانية باتجاه فلسطين المحتلة، في وقت سُمعت فيه انفجارات عنيفة في منطقة بنت جبيل مع رصد صواريخ اعتراضية في الأجواء. كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط شهيدة و7 مصابين في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة عين بعال، في وقت شنت فيه طائرات حربية إسرائيلية غارات وقصفاً مدفعياً متواصلاً على محور الزوطر الغربية والشرقية ودير سريان وصولاً إلى مجرى النهر، إضافة إلى استهداف بلدات حاروف وشوكين ومليتا وحبوش ومنطقتي إقليم التفاح ودبين. وفي سياق متصل، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيرتين أطلقتا من لبنان باتجاه كريات شمونة قبل دخولهما الأجواء الإسرائيلية، فيما رصدت معلومات عن جدار صوتي في أجواء الجنوب.
وعلى الصعيد السياسي والأمني الإقليمي، كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على صفقة مبيعات عسكرية كبرى لتزويد إسرائيل بصواريخ موجهة بدقة بنحو مليار دولار. في غضون ذلك، أفادت شبكة سي بي إس نيوز بأن البنتاغون يخطط لسحب حوالي 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، في خطوة من شأنها تعميق الخلافات بين واشنطن وبرلين، على أن تكتمل العملية خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً. كما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن البنتاغون أبلغ دولاً أوروبية بتأخيرات كبيرة في تسليم أنظمة صواريخ، مما يثير تساؤلات حول التزام واشنطن تجاه حلفائها في وقت تتزايد فيه التوترات.
في الملف الإيراني، توالت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي حملت نبرة تصعيدية غير مسبوقة، حيث أعلن تدمير البحرية الإيرانية بالكامل و159 سفينة تابعة لها، وتحييد 82% من منشآت الصواريخ الإيرانية وتدمير 85% من قدرتها التصنيعية للصواريخ الجديدة، مؤكداً أن سلاح الجو الإيراني خرج عن الخدمة بالكامل. وشدد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، معتبراً أن المواجهة العسكرية معها كانت ضرورية. وفي سياق متصل، كشف ترمب عن تلقي اتصالات من شخصيات إيرانية تعرض إبرام صفقات، لكنه اعتبر أن المقترح الإيراني المقدم غير كافٍ، مشيراً إلى أن أي اتفاق يجب أن يكون سيئاً لإيران.
وعلى الصعيد الاقتصادي المرتبط بالحصار، أفاد موقع أكسيوس نقلاً عن تقديرات البنتاغون بأن إيران خسرت نحو 5 مليارات دولار من العائدات النفطية جراء الحصار الأمريكي، وأن 31 ناقلة محملة بـ53 مليون برميل من النفط الإيراني عالقة حالياً. وأشارت المصادر إلى أن طهران لجأت إلى التخزين العائم للنفط على ناقلات بحرية بسبب امتلاء مرافق التخزين البرية، في وقت تضطر فيه ناقلاتها لسلوك طرق بحرية طويلة ومكلفة لتفادي الاعتراض الأمريكي. وتوقع ترمب أن تنخفض أسعار البنزين بسرعة بمجرد انتهاء الوضع في إيران، مؤكداً أن الإفراج عن النفط المحتجز في مضيق هرمز سيؤدي إلى انخفاض غير مسبوق في أسعار الوقود. وفي تطور لافت، أعلن ترمب عن رحلة مهمة للغاية إلى الصين في غضون أسبوعين، كما هدد بتولي أمر كوبا فوراً بعد الانتهاء من الملف الإيراني.
محلياً، أثار فيديو مسيء بثته قناة LBC موجة غضب عارمة لاستهدافه شخصية دينية وشبان على جبهة الجنوب، في مشهد قوبل برد مضاد استهدف شخصية دينية مسيحية، مما أثار مخاوف من تطور المشهد على خلفية هذا التصعيد الإعلامي في وقت حساس تمر به البلاد.
