شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً لافتاً على جبهتين متوازيتين، حيث تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات جنوب لبنان بالتزامن مع تصريحات متصاعدة من واشنطن وطهران حول المواجهة العسكرية في مضيق هرمز والخليج. ففي الجنوب، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات متتالية على بلدات حبوش، زوطر الشرقية، عدشيت، جبشيت، برج قلاويه، شوكين، ورشكنانية في قضاء النبطية، إضافة إلى غارة على بلدة ديركيفا وقصف مدفعي استهدف بلدات كفرا وقبريخا وتولين وياطر وحاريص. وأفادت مصادر محلية عن دمار كبير في بلدة تبنين جراء غارة جوية، في وقت أعلن فيه حزب الله استهداف تجمع للجنود في بلدة رشاف بطائرة انقضاضية، واستهداف آليات عسكرية إسرائيلية بقذائف المدفعية في وادي الجمل بين ميس الجبل وحولا، إضافة إلى استهداف موقع بلاط المستحدث بصواريخ.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صاروخ اعتراضي تجاه مسيرة في الجانب اللبناني من الحدود، كما تحدث عن إطلاق مسيرة لحزب الله سقطت قرب قواته في جنوب لبنان دون إصابات. وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن جنوداً إسرائيليين يتحصنون في ملاجئ على الحدود مع لبنان خوفاً من رصد حزب الله وطائراته المسيرة، في وقت تستعد فيه تل أبيب لإدخال وسيلة جديدة للتصدي لهذه المسيرات وتزويد الجنود بذخيرة متشظية سريعة الإطلاق. وعلى الصعيد الدبلوماسي، رحب رئيس لبنان برغبة فرنسا ودول أوروبية بإبقاء قوات في الجنوب بعد انسحاب اليونيفيل، معتبراً أن خيار المفاوضات يهدف لوقف معاناة الجنوبيين، فيما رأى وزير الخارجية الألماني أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تمثل فرصة تاريخية قد تفتح نافذة لاتفاق سلام جديد.
أما على الجبهة الإيرانية-الأميركية، فقد تعددت التصريحات المتناقضة، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن القوات الأميركية دمرت الجيش الإيراني بالكامل، متحدثاً عن مناوشة عسكرية صغيرة مؤكداً أن إيران لا تملك أي فرصة. وادعى ترمب أن 111 صاروخاً أطلقت على حاملة طائرات أميركية وتم إسقاطها جميعاً، مشدداً على أن الحصار البحري على إيران “أشبه بكتلة من الفولاذ” وأن اقتصادها ينهار. في المقابل، أكد الرئيس الإيراني أن بلاده قوة أخلاقية مسؤولة وأعداؤها قوة طائشة، مشيراً إلى تعرض إيران لهجومين خلال المفاوضات. ونفى الحرس الثوري بشكل قاطع تنفيذ أي عمليات صاروخية أو بطائرات مسيرة ضد الإمارات، محذراً من رد حاسم على أي عمل ينطلق من أراضيها ضد إيران.
وفي تطور ميداني، أعلن وزير الدفاع الأميركي أن القوات الأميركية تسيطر على مضيق هرمز ضمن “مشروع الحرية”، مؤكداً أن الحصار على الموانئ الإيرانية فعال ويؤتي ثماره. وكشفت القيادة المركزية الأميركية عن نظام متعدد الطبقات لحماية السفن التجارية في المضيق، مع وجود 3 مدمرات أميركية غرب هرمز. فيما أعلنت إيران آلية جديدة لإدارة حركة الملاحة عبر المضيق تتطلب الحصول على تصريح مسبق، وجدد الحرس الثوري تحذير السفن العابرة بالالتزام بالمسار المحدد من طهران. وفي الأثناء، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض سفينة شحن لمقذوف في مضيق هرمز.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن القيادة الأمنية والعسكرية تريد استئناف الهجمات على إيران، وأن معظم الأهداف الجديدة في بنك الأهداف المشترك مع واشنطن هي منشآت للنفط الخام. وأعلن قائد سلاح الجو الإسرائيلي الاستعداد لنقل سلاح الجو بالكامل شرقاً إذا طلب منهم ذلك. وفي المقابل، دعت القيادة العسكرية الباكستانية إلى ضبط النفس لتهدئة التوترات، فيما أعلنت الولايات المتحدة عزمها طرح مشروع قرار في مجلس الأمن لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز شاركت في صياغته دول خليجية. وأفادت مصادر إعلامية بأن إسرائيل أبلغت واشنطن برغبتها في استئناف الهجمات على إيران، معتبرة أن المفاوضات مضيعة للوقت.
