شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في منطقة الخليج، تخللته اشتباكات مباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية، في وقت أكدت فيه واشنطن وطهران أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال سارياً، وسط تباين في الروايات حول طبيعة وحجم الاشتباكات.
فقد أفادت وكالة تسنيم الإيرانية نقلاً عن مصدر عسكري بأن الأحداث بدأت بهجوم أمريكي على ناقلة نفط إيرانية، أعقبه استهداف سفن عسكرية أمريكية. وفي تطور متزامن، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها اعترضت هجمات إيرانية “غير مبررة” وردت بضربات دفاعية دقيقة استهدفت منشآت عسكرية ومواقع قيادة وسيطرة ومراكز استطلاع إيرانية، مؤكدة أنها لا تسعى للتصعيد لكنها في أقصى درجات الجاهزية لحماية قواتها.
وعلى الجانب الآخر، أعلن ما يسمى بمقر خاتم الأنبياء التابع للحوثيين استهداف سفن حربية أمريكية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء جابهار، وإلحاق أضرار كبيرة بها. كما أفادت وكالة أنباء خاتم الأنبياء عن اعتداءات جوية أمريكية استهدفت مناطق مدنية في سواحل ميناء خمير وسيريك وجزيرة قشم، فيما أكد التلفزيون الإيراني لاحقاً أن الهجمات لم تسفر عن أي خسائر بشرية، وأن الأوضاع عادت إلى طبيعتها في 13 مدينة بمحافظة هرمزغان والجزر الجنوبية.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن ثلاث مدمرات أمريكية عبرت مضيق هرمز بنجاح تحت النيران، مشيراً إلى أنها سحقت القوات الإيرانية بالكامل. ووصف ترمب الضربات الانتقامية بأنها “صفعة خفيفة”، مهدداً إيران بـ”سحق أشد” إذا لم تسارع إلى توقيع الاتفاق. وفي تناقض واضح مع ما يجري على الأرض، أكد ترمب أن وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال قائماً وقيد التنفيذ، معلناً في الوقت نفسه بدء مفاوضات مع طهران.
أما ميدانياً، فإلى جانب الاشتباكات في الخليج، أفادت مصادر ميدانية باستهداف 4 آليات عسكرية للاحتلال الإسرائيلي في منطقة بيوت السياد-المنصوري بصواريخ موجهة، مع استمرار محاولات التقدم الإسرائيلية نحو بلدة المنصوري واشتباكات في القطاع الغربي، وسط غارات جوية متواصلة.
اقتصادياً، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي بنسبة 3.03% لتصل إلى 97.68 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لحدة التوترات في المنطقة، فيما أكد ترمب أن السفن بدأت تغيير مسارها من مضيق هرمز متجهة إلى الموانئ الأمريكية، مشدداً على أن بلاده لا تعاني من أي أزمات طاقة.
دبلوماسياً، دعت بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة أعضاء مجلس الأمن إلى عدم تأجيج التوتر عبر مشاريع قرارات تصادمية، مؤكدة أن حرية الملاحة في الخليج لن تستعاد إلا بإنهاء النزاع ووقف القتال. وكشفت البعثة أن روسيا والصين منعتا في 7 أبريل اعتماد مشروع قرار بشأن مضيق هرمز، وقدمتا مشروعاً بديلاً يدعو لإنهاء الحرب وحل الخلافات عبر التفاوض. في الوقت نفسه، أفادت مصادر دبلوماسية بتوزيع نسخة معدلة من مشروع القرار الأمريكي الخليجي على أعضاء مجلس الأمن.
