شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً عسكرياً لافتاً على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، حيث تبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي القصف والاستهدافات بطائرات مسيّرة وصواريخ، وسط حركة دبلوماسية إقليمية ودولية مكثفة لاحتواء التوتر الذي يهدد بالانزلاق إلى مواجهة أوسع.
في الميدان الجنوبي، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات نوعية تركزت على استهداف آليات عسكرية إسرائيلية وتجمعات للجنود. ففي بلدة الطيبة، استهدف الحزب دبابة ميركافا بصاروخ موجه، مؤكداً إصابة مباشرة، كما استهدف آلية هامر على طريق الناقورة – الإسكندرونة بطائرة انقضاضية. وفي موقع العباد، تم استهداف آلية عسكرية تحمل جنديين إسرائيليين وجهاز تشويش على المسيّرات من نوع “درون دوم”. كما أعلن الحزب استهداف قوة إسرائيلية متمركزة داخل منزل في بلدة البياضة للمرة الثانية بطائرة انقضاضية، إضافة إلى استهداف دبابة ميركافا وقوة مشاة في وادي العين بين البياضة وبيوت السياد.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن وقوع “حادث أمني خطير ومعقد” على الحدود الشمالية مع لبنان، مع تسجيل إصابات ونقل جرحى بطائرات مروحية إلى مستشفى رمبام في حيفا. وتحدثت تقارير عن إصابة ضابط وجندي إسرائيليين جراء استهداف مسيرة مفخخة لحزب الله موقعاً عسكرياً على الحدود، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 190 ضابطاً وجندياً في معارك جنوب لبنان خلال الأسبوعين الماضيين. كما أفادت تقارير عن اندلاع حرائق في موقع العباد الإسرائيلي وفي محيط مستوطنة المنارة بعد اعتراض مسيّرات أطلقها حزب الله، في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في مستوطنتي مرغليوت والمنارة للمرة الثالثة والرابعة خلال ساعات.
على الصعيد السياسي، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يقوض جهود ترسيخ التهدئة، معرباً عن حزنه لاستشهاد عنصرين من الدفاع المدني، ومؤكداً العمل مع الجهات الدولية لوقف الانتهاكات. وفي السياق، كشف الإعلامي جاد غصن أن رئيس الجمهورية طلب من قائد الجيش الانسحاب بدلاً من الاشتباك لتجنب الكلفة العالية.
إقليمياً، تصاعدت حدة التوتر بين إيران ودول الخليج، حيث أدان كل من أمين عام مجلس التعاون الخليجي وقطر والكويت، تسلل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان الكويتية. وطالب مجلس الوزراء الكويتي إيران بوقف فوري وغير مشروط لأعمالها العدائية. في المقابل، رفضت الخارجية الإيرانية هذه الاتهامات، مؤكدة أن الأفراد الأربعة المحتجزين كانوا يؤدون مهام دورية بحرية وأن دخولهم المياه الكويتية جاء نتيجة خلل في منظومة الملاحة.
وعلى صعيد الملف النووي والمفاوضات، نقلت وكالة فارس عن مصدر إيراني أن طهران أعلنت 5 شروط كحد أدنى لبناء الثقة لبدء أي مفاوضات مع واشنطن، تشمل إنهاء الحرب في جميع الجبهات ومنها لبنان، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يبرم مع إيران إلا اتفاقاً جيداً، مهدداً بأن “إما أن تفعل إيران الشيء الصحيح أو سننهي المهمة”.
في تطور لافت، كشفت شبكة بلومبيرغ أن الإمارات نفذت هجمات ضد إيران أكثر من مرة قبل وبعد اتفاق وقف إطلاق النار، فيما أعلنت الإمارات إدراج 16 فرداً و5 كيانات لبنانية على قائمة الإرهاب المحلية بتهمة الارتباط بحزب الله. وعلى الصعيد الدولي، أعلنت بريطانيا مشاركتها بمسيّرات ومقاتلات وسفينة حربية في مهمة دولية لتأمين مضيق هرمز، في وقت انضمّت فيه 112 دولة لمشروع قرار أميركي خليجي بمجلس الأمن حول حرية الملاحة في المضيق الاستراتيجي.
ميدانياً، واصل الطيران الإسرائيلي غاراته على بلدات جنوب لبنان، مستهدفاً المنصوري للمرة الثانية، إضافة إلى زوطر الشرقية وباتوليه والقليلة وكفرا وصريفا ودير الزهراني وشقرا. كما أفادت مصادر عن قصف مدفعي على المنصوري وبيوت السياد. وفي قطاع غزة، استشهد فلسطيني وأصيب آخرون في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات، فيما نسفت قوات الاحتلال مباني سكنية في حي التفاح شمال شرقي غزة. وفي الضفة الغربية، استشهد فلسطيني وأصيب آخر برصاص الاحتلال قرب الجدار الفاصل في بلدة الرام شمالي القدس، إضافة إلى مواجهات بين شبان ومستوطنين شرق نابلس.
أما على الصعيد الاقتصادي، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.5% لتسجل 108 دولارات للبرميل، وسط توقعات ترمب بانخفاض أسعار النفط بعد انتهاء الحرب. وفي السياق الإنساني، أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 43 ألف شخص في غزة يعانون من إصابات قد تغير حياتهم، مع عدم وجود مرافق إعادة تأهيل تعمل بكامل طاقتها.
