شهدت الساعات الست الماضية تصعيداً عسكرياً واسع النطاق على عدة جبهات، تمثل في هجمات صاروخية متبادلة بعيدة المدى وزيادة في حدة العمليات البرية. فقد أعلن حزب الله عن سلسلة من عمليات القصف استهدفت تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية في مواقع حدودية عدة، بينها العديسة والطيبة ومركبا، كما أعلن إسقاط طائرة مسيرة فوق المروانية. وفي المقابل، وسّع الجيش الإسرائيلي من نطاق عملياته، حيث أعلن عن توغل قواته البرية في قرى جنوب لبنان وتمشيطها بحثاً عن أسلحة، وتدمير جسور على نهر الليطاني، وتنفيذ غارات جوية على مناطق في البقاع الشمالي، ما أسفر عن سقوط شهداء بينهم فنان تشكيلي في بلدة شعت، وعائلة في بلدة يونين. ووصل التصعيد إلى مستوى نوعي بإطلاق صواريخ من لبنان تجاوز مداها 200 كيلومتر، وفقاً للتقارير الإسرائيلية، ووصول بعضها إلى مناطق في وسط إسرائيل وغلاف غزة، مما أدى إلى دوي صفارات الإنذار من شمال إسرائيل حتى وسطها وإصابات في كريات شمونة وجلجولية.
على الصعيد الإقليمي، امتدت دائرة المواجهات لتشمل إيران ودول الخليج. فقد أعلن التلفزيون الإيراني بدء إطلاق موجات صاروخية من إيران باتجاه “الأراضي المحتلة”، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لأول مرة عن تنفيذ هجمات على أهداف في شمال إيران، واستهداف الأسطول الإيراني في بحر قزوين. كما تعرضت السعودية وقطر والإمارات والبحرين لهجمات صاروخية وبالستية ومسيّرة، أعلنت دفاعاتها الجوية عن اعتراض العديد منها، وسقطت شظايا في الرياض أدت إلى إصابات وأضرار مادية محدودة. وأعلنت قطر عن تعرض مدينة رأس لفان الصناعية لهجوم، وردّت بإعلان الملحقين العسكري والأمني الإيرانيين في الدوحة “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”.
على المستوى السياسي، جاءت التصريحات متقاطعة مع التصعيد الميداني. فقد حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي من استخدام حزب الله للبنية التحتية اللبنانية، فيما دعا وزير الخارجية الإسرائيلي الحكومة اللبنانية لاتخاذ إجراءات فعلية ضد الحزب. من جهته، جدد رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري رفضه “زج لبنان في حرب تخدم مشاريع إيران”، داعياً إلى تحييد البلاد. وفي واشنطن، كشفت مصادر عن أن الرئيس ترامب يعارض حالياً شن ضربات جديدة على منشآت الطاقة الإيرانية، لكنه قد يدعمها لاحقاً وفق سلوك طهران في مضيق هرمز، كما نفت الإدارة الأمريكية تنفيذ هجمات على حقول الغاز الإيرانية وأشارت إلى إسرائيل كمنفذ. وفي سياق متصل، أعلنت “وول ستريت جورنال” أن حاملة الطائرات الأمريكية “فورد” ستنسحب مؤقتاً إلى اليونان لإجراء إصلاحات.
محلياً، أعلنت دار الفتوى في لبنان أن يوم الجمعة هو أول أيام عيد الفطر، فيما أعلنت دول خليجية عدة أن غداً الخميس هو المتمم لشهر رمضان. على الأرض، أفادت تقارير عن انسحاب عناصر من الجيش اللبناني من أطراف بلدة شبعا إلى وسطها بسبب القصف الإسرائيلي المتزايد، كما أخلت القوات اللبنانية واليونيفيل حاجزاً أمنياً عند أوتوستراد برج رحال – القاسمية.
